العدد 3474
الخميس 19 أبريل 2018
مجلس الرئيس... شهادة التاريخ
الخميس 19 أبريل 2018

في واحدة من السوابق القيمية بمملكة البحرين، يصبح للتدوين الموثق ملامحه الوثابة؛ للتأريخ المعنون بمجلس الرئيس دليل عافية على مكانة الأحداث، وعلامة إجادة على طريق الكتابة.

الأربعاء.. كان لنا موعد جديد مع التاريخ، زمن متصالح مع مواقيته ومعايشيه، انفراد من قائد عربي جاء لوطنه كي يقول لشعبه كلمة الفصل في قضايا ملحة، ومطلقاً إشاراته الثبوتية على معالم الزمان وروعة المكان.

إنها البحرين التي تنجب، فأنجبت خليفة، وهي الخلود الذي يبقى في الصمود، فصمدت وبقيت وتطورت رغم رياح التحول، ورغم أعاصير الفجاءة، فجاءت بخليفة.

رمز وقيادة، عزم وريادة، إرادة وسيادة، حيث الثامن عشر من أبريل سيظل محفورا في ذاكرة الحداثة، بأنه اليوم الذي شهد تدشين الإصدار الأول من سلسلة مجلس الرئيس، وهو اليوم الذي تم في ساعاته الصباحية المباركة الإعلان الصريح على أن مجلس رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه سيصبح معلما حضاريا بارزا يدل على شعب، ويؤكد وفاء أمة.

وسط جمع غفير من الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة والنخب التي عاشت في كنف المجلس المهيب انطلق الجزء الأول من سلسلة مقالات مجلس الرئيس، والتي لو لا الدعم والتشجيع غير المحدودين من الرئيس القائد، ومن نجله الوفي سمو الشيخ علي وبالمتابعة الحثيثة من الأحفاد الأغراء حفظهم الله جميعا ورعاهم ما كان لهذه الخطوة أن تمضي في طريقها المحسوب وما كنت شخصيا وأنا أغامر بالإبحار الأسبوعي في عمود عما يدور وعما يتخلق وعما يتألق في مجلس قُدر له أن يكون متفانيا في جمع النخب والتحدث من خلالهم إلى الشعب بقلب يملؤه الإيمان وبروح مرادها الحياة، فكانت تلك المداولات عن أهم ما يشغل بال إنسان هذا العصر، عن أعمق ما يدور في عقله المتجدد من أفكار وأطروحات، من اجتهادات ومكابدات، ومن محاولات وطموحات.

لقد ظل مجلس الرئيس وطوال أربعة عقود من الزمان متعملقا في مسعاه، متفوقا في مرتجاه، ومتلبسا نبض الفريق الواحد والشعب الواحد والأمة الواحدة.

لقد أبهرني ذلك التركيز العبقري من خليفة بن سلمان، وهو يتصفح كتابه الجلي، يتجول بين سطوره وحروفه وثناياه، وكأنه يقرأه لأول مرة؛ لان النخب التي تحضر، وتلك التي تشارك قد ساهمت بكلماتها وذكرياتها مع مجلس الرئيس، ولأن العناية الإلهية التي رفرفت هي التي رفعت ودفعت العمل لكي يكون صورة طبق الأصل أو هكذا نرى من واقع تتجلى فيه الآراء، ومن حالة تنطلق منها بشائر الخير وحمامات السلام.

الأربعاء الموافق الثامن عشر من أبريل من العام 2018 سيظل خالدا في الذاكرة، حيا بمرور الزمان، راسخا رسوخ المكان، متلألئا كالإنسان حين يحاور أخيه الإنسان.

الحفل المهيب الذي تقدمه رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه، والذي تم تدشين المرحلة الأولى من وثيقته التاريخية لن يكون بإذن الله وتوفيقه نهاية المطاف، حيث الإصدار الثاني يتم الإعداد له بالهمة ذاتها، وبالشوق ذاته، لكي يخرج هو الآخر في ثوبه الناصع، فإلى نسخة قادمة من مجلس الرئيس وإلى فرحة جديدة سنظل تواقين إليها يوما بعد يوم، والله الموفق والمستعان.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية