العدد 3473
الأربعاء 18 أبريل 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
لكيلا تتخلفوا عن الركب!
الأربعاء 18 أبريل 2018

هل فكرتم يوما بموضوع الاستمرارية فيما يتعلق بكم؟ مثل استمرار العلاقات، والنجاحات والتفوق، واستمرار كل ما ترغبون فيه من أشياء، وأشخاص، وأماكن! هل فعلتم شيئًا لضمان هذه الاستمرارية أو الديمومة؟ إن كانت الإجابة نعم؛ فنحن أمام عقول تفكر، وإن كانت لا؛ فاعلموا أنكم تعيشون اللامبالاة، والإهمال، وهذا يقود – بطبيعة الحال – إلى الخسارة! إذًا؛ هي قاعدة؛ كل ما تهمله تخسره؛ فلا العلاقات المهملة تبقى، ولا الأشياء تتكاثر من تلقاء نفسها، ولا الأماكن مأمونة من التلف! باختصار شديد: عليك أن تجد وتجتهد؛ لتحافظ على ما يحقق لك السعادة أو الرضا؛ وأن تبذل جهدك؛ لتقود هذه السعادة إلى المستقبل، عليك أن تبدأ الآن؛ إنْ لم يكن الأمس؛ بوضع خططك الخاصة؛ للقادم من الأيام، فما تعرفه اليوم هو رصيدك الحقيقي، وبوليصة تأمينك لعالم الغد.

أنْ تحافظ على ما يخصك، أو ما يحيط بك، في حدود دائرتك الشخصية؛ أمرٌ جميل، ومحمود العاقبة، لكن! هل فكرت أن تخرج من أناك؛ إلى غيرك، من أرضك؛ إلى بلدان العالم، من كوكبك إلى المجموعة الشمسية التي تدور حولها الأفلاك، وبشكل أكثر تحديدا؛ هل فكرت في مشاكل كوكبك؟ في المياه؟ في الهواء؟ في المناخ؟ في غاز الأوزون؟ في الكوارث الطبيعية؟ في النمو الاقتصادي العالمي؟ هل فكرت يوما كيف تحل المشاكل، أو تحافظ على الطبيعة! أم أنك ظننت أو تظن أنها أمور لا تعنيك!؟

غالبًا تَرى أنها لا تعنيك، وأنك غير معنيّ بإيجاد الحلول، وأن الدول هي المسؤولة، وأنك شخص بسيط، يعمل ليعتاش هو ومَن يحيط به! إن هذا الاعتقاد – يا أحبتي – كارثة أشد فتكًا من الزلازل، فالواقع أننا ننتظر حلول مشاكلنا من الآخرين، ننتظرهم ليفكروا عنا، ثم يعالجوا قضايانا، نقف مكتوفي الأيدي، مغلولي الحواس؛ في انتظار آخر صيحات الموضة والتكنولوجيا؛ لتصل إلينا!

إن لم نتحرك؛ لنصنع، أو ننجز ما يفيد العالم، على الأقل؛ لنعرف أين هو العالم اليوم؟ وما توجهه؟ وكيف يفكر؟ كيف يحوَل مفهوم الاستمرارية مما هو شخصي إلى عالمي، أو إنساني؟ ما طريقته للحفاظ على الإنسان، والكوكب، والاقتصاد، والبيئة، والمناخ؟ ولنعرف؛ علينا أن نخرج من صناديق أنفسنا؛ إلى البراحة العالمية؛ من خلال القراءة، وتصفح العم جوجل، وحضور الفعاليات أو الأنشطة المختلفة، إن العالم اليوم يتحدث عن مفهوم مهم جدا؛ يسمونه “الاستدامة”؛ بما تعنيه من الحفاظ على استمرارية الموارد الحالية، وتنميتها؛ ليستفيد منها أبناؤنا في الغد، في كل مكان من هذه الأرض، وإيجاد وابتكار الحلول لمشاكل الكوكب. هناك من يفكر عنا، ويضع لنا الخطط؛ ويسعى لتحويل عالمنا نحو الأفضل؛ فهل سمعتم عن خطة التنمية المستدامة 2030؟ إنها تحمل فرصًا واعدة لنا جميعا؛ بدءا بالفرد وانتهاء بالكوكب، اقرأوا عنها؛ لكيلا تتخلفوا عن الركب!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية