العدد 3441
السبت 17 مارس 2018
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
انتهاء مسرحية الخلاف الكوري الأميركي
السبت 17 مارس 2018

قال الرئيس الأميركي ترامب إن لقاءه المرتقب مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قد يفشل أو يسفر عن “أعظم اتفاق” للعالم، وإنه يعتقد أن كوريا الشمالية تريد السلام، وأعرب الرئيس الأميركي عن أمله في أن تسفر القمة عن اتفاق يؤدي إلى تهدئة التوترات النووية.

إنها الأكاذيب السياسية والألاعيب التي تحاك في دهاليز صناع القرار في العالم، ها هي مسرحية أخرى تسدل ستارها معلنة انتهاء العرض الرخيص الذي شغل العالم برهة من الزمن، تماماً كمسرحية الخلاف الأميركي الإيراني عبر العقود الماضية، تتشابه الظواهر ويقيناً تتشابه معها أجزاء غير مرئية من القضية في الملفين الإيراني والكوري الشمالي.

فبعد التهديدات العنترية من محوري الشر حسب التعبير الأميركي والاستعراض المبتذل للقوة ينتهي المطاف باتفاقيات بشأن الملف النووي، حتى أن أحدنا لو استبدل كل ما في هذا المقال ونظائره من كلمات متعلقة بكوريا ووضع مكانها “إيران” أو العكس، لن يضطر لتغيير أي شيء من الحقائق لاتحادهما في المضمون.

أربعة عقود ونحن نشاهد الصراع الظاهري والتهديدات المتبادلة بين أميركا وجارة السوء إيران، ثم لا نجد رصاصة واحدة أطلقت من أي الفريقين على الآخر، رغم أنهما على بعد أمتار في العراق وسوريا، بل وجدنا اتفاقيات وتعاونا يفوق تصوراتنا القاصرة، ورأينا أحد أقطاب الشر تحت مرأى ومسمع أميركا يحتل أربع عواصم عربية.

إن العدو الحقيقي لأميركا ليست إيران المتعاونة معها، ولا كوريا التي لا تجد قوت جيشها وشعبها، بل هو العدو الأخضر “الإسلام”، بعد انتهاء الحرب الباردة مع العدو الأحمر الاتحاد السوفيتي سابقاً، ستظل أميركا تلاحقنا فنحن أعداؤها الحقيقيون، لتفككنا إلى دويلات متصارعة ومتناحرة، حتى يأتي اليوم الذي يصعب فيه عد وتذكر أسماء الدول العربية والإسلامية لكثرتها، بينما نرى جارة السوء تتمدد، ونحن منشغلون بمسرحيات هناك وهناك عن صراع وهمي بين الأصدقاء لنكتشف بعد حين أننا نحن الأعداء، وذلك حين لا ينفع الندم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية