العدد 3423
الثلاثاء 27 فبراير 2018
ثمن التدخل الإيراني في سوريا
الثلاثاء 27 فبراير 2018

ابتلي النظام الدولي بأنظمة تمارس دورًا مثل التاجر الجشع الذي يريد أغلى الأثمان رغم رداءة بضاعته وسوء حالتها، لكنها البجاحة وانعدام الضمير وربما الغرور بفعل استحواذ هذا التاجر على سوق البضاعة التي يتاجر فيها وتدفعه لهذا السلوك المشين والمرفوض قانونيًا وأخلاقيًا، ففي تصريحات كاشفة عن سوء نوايا ومقاصد النظام الإيراني، قال يحيى صفوي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني خامنئي: “نحن جادّون في الدفاع عن سوريا وسلامة أراضيها، لكن على النظام تسديد فاتورة التكاليف، يوجد في سوريا نفط وغاز ومناجم فوسفات، ويمكن لهذه الثروات الطبيعية تسديد الفاتورة”، مطالبا بعقد اتفاقات طويلة المدى تغطي تكاليف التدخل الإيراني لصالح الأسد.

إيران التي تدخلت لحماية حليفها بشار الأسد وحزب الله الوكيل المعتمد لديها في ممارسة الإرهاب ونشر الفوضى وتدريب الإرهابيين في أنحاء المنطقة، لم تكتف بالهيمنة على القرار السوري والنجاح في تغيير الخريطة السكانية، وتريد الحصول على تعويضات عما أنفقته في هذه الحرب على مدار الأعوام الماضية رغم أنها تحصل على مكاسب وامتيازات من سوريا منذ 2012، إذ تم في هذا العام التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين إيران وسوريا ونصت على تبادل المنتجات والسلع دون خضوعها للضرائب والتعرفة الجمركية، وأدت لارتفاع حجم التبادل التجاري في 2015 إلى مليار دولار وفقا لتقديرات إيرانية رسمية.

وخلال العام الماضي 2017م تم التوقيع على عدة اتفاقيات في مجالات الزراعة والصناعة والنفط والاتصالات والثروة الحيوانية، وهي الاتفاقيات التي عمقت من تحكم طهران في الاقتصاد السوري حاضرا ومستقبلا، ويبدو أن الفترة المقبلة ستشهد صراعًا وتنافسًا محمومًا للسيطرة على قطاع الفوسفات لنهب هذه الثروة الكبيرة التي تتمتع بها سوريا، التي كانت من أبرز الدول المصدّرة للفوسفات وتمتلك احتياطات ضخمة من الفوسفات والمناجم تغري العديد من الدول للاستيلاء عليها.

هذه هي إيران بوجهها الاستعماري الجشع وسلوكها العدواني الانتهازي ودورها التخريبي في كل مكان تواجدت فيه ونظرتها الاستغلالية لأي نظام تدخلت من أجله، فأنى للبعض أن يثق فيها وفيما ترفعه من شعارات حول نصرة المظلومين والمستضعفين.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية