العدد 3421
الأحد 25 فبراير 2018
360 درجة أيمن همام
البحريني أهل للثقة
الأحد 25 فبراير 2018

“التشخيص نصف العلاج”.. مقولة يرددها الأطباء وتنطبق على شتى مناحي الحياة تقريبا. فإذا وضعنا أيدينا على الأسباب الحقيقية لمشكلة ما، حينها فقط نستطيع أن ننطلق في الاتجاه الصحيح نحو الحل.

في جميع بلدان العالم ينبغي أن تكون للمواطن دائما الأولوية في التوظيف، والبحرين ليست استثناء عن هذه القاعدة الذهبية التي تعد أساسا لاقتصاد متين ومستدام، فالدول المستوردة للعمالة تستقدم فقط أصحاب التخصصات النادرة والخبرات غير المتوفرة في الداخل، حتى جلب الأيدي العاملة الرخيصة لم يعد خيارا عمليا بعد استحداث مفهوم الـ “Outsourcing”، إذ تنشئ الشركات العالمية خطوط إنتاج لها في آسيا وإفريقيا وأميركا الجنوبية، حيث تكون الأجور متدنية.

الاعتقاد بأن ارتفاع نسبة العمال الأجانب - خصوصا في القطاع الخاص - مقارنة بالمواطنين، يمثل لب مشكلة سوق العمل في المملكة، هو تشخيص خاطئ لا يقود إلى علاج سليم للمشكلة الحقيقية، فالعمال الأجانب هم جزء لا يتجزأ من اقتصاد الدولة، إذ يسهمون في مسيرة البناء والتنمية جنبا إلى جنب مع المواطنين، وحتى تحويلاتهم إلى الخارج لا ينبغي اعتبارها تسربا للأموال، بل هي ثمن شراء الخدمات والأعمال التي يقدمونها.

المشكلة الحقيقية تكمن في ميل أصحاب الأعمال لاستقدام وتشغيل أجانب في وظائف يستطيع شغلها بكفاءة واقتدار الباحثون عن عمل من أبناء البلد، وهذا ما يجب على المتخصصين والخبراء طرحه للنقاش بشكل علمي دقيق بعيدا عن العبارات الدرامية المصممة للاستهلاك الإعلامي.

لماذا يفضل أصحاب العمل الأجانب في قطاعات أثبت المواطنون أنهم الأجدر لها؟! هل لأن القوانين المعمول بها حاليا تفرض عليهم التزامات هم غير قادرين على الوفاء بها؟ هل القوانين بحاجة إلى مراجعة بدلا من الاستمرار في تشديدها كي لا ينفر المستثمرون أو يبحث أصحاب الأعمال عن ثغرات ومنافذ للالتفاف حولها؟

“البزنس” لا يعرف العواطف، ودائما ما يجد لنفسه طريقا للاستمرار، أما انتظاره أن ينمو ويزدهر ويحقق أرباحا مع تشديد القيود المفروضة عليه هو كإكراه الفتاة على الزواج ثم مطالبتها بأن تحب زوجها!  قد يكون للطمع دور في المشكلة، فعالم “البزنس” لا ينكر عن نفسه هذه الصفة، لكن متى أدرك رجال الأعمال أن توظيف أبناء البلد سيعزز أنشطتهم التجارية ويزيد من ربحيتها سيفضلونهم عَّمن سواهم، بشرط أن يختاروا الشخص المناسب للمكان المناسب عبر اتباع الأسس السليمة للتوظيف، والاستفادة من تجارب المؤسسات الناجحة التي برع فيها البحرينيون وأبدعوا وأثبتوا أنهم أهل للثقة.

التعليقات
captcha
التعليقات
تسلم الايادي
منذ 9 أشهر
تفسير منطقي ومقبول ويرد على الشعارات الواهيه والتي تطالب بالبحرنه بشكل مطلق والذي بالتأكيد سيضر بأقتصاد البلد فالاجنبي مستهلك داخل البحرين يستخدم المرافق ويدفع رسوم اضافيه على كل الخدمات فكيف يعتبر عبء على الدوله

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية