العدد 3421
الأحد 25 فبراير 2018
متنزهات ليست للمواطن
الأحد 25 فبراير 2018

قبل أيام، اصطحبت أبنائي خالد (5 سنوات) ومحمد (سنتان ونصف) لإحدى المتنزهات العامة القريبة من مسكني، وكان الجو يومها لطيفا، للعب في “البراحات” الخارجية.

وبعد دقائق معدودة، تعالت أصوات صراخ وضجيج طفلين تتراوح أعمارهم بين 10 و13 سنة، وهم يتقاذفون الحجارة “بدفاشة” ويغمرهم الضحك.

وقُدر أن تمر إحدى هذه الحجارة قرب رأس ابني محمد، بسرعة كبيرة، أثناء انشغاله باللعب في الرمل، وكادت أن تصيبه، لولا رحمة الله عز وجل.

فبادرت بالحديث إليهما، لكنهما رمقاني بنظرة خاوية، وباردة، قبل أن يستمرا بالفوضى، حينها فقط، ألقيت نظرة متمعنة على زوار المتنزه، فلم أجد بينهم مواطنا واحدا.

هؤلاء الزوار افترشوا أرض المتنزه بطريقة عشوائية، وبأريحية بالغة، كأنهم في بيوتهم، تجاورهم الأطعمة الدسمة، والمشروبات، مخلفين الأوساخ، ومخلفات الأطعمة، بشكل مزعج للعين.

أما أطفالهم، فعاثوا بالمكان ضجيجًا، فلعبهم تراوح ما بين العراكات الخشنة، وقذف الحجارة، والسباب البذيء، وسط لا مبالاة أهاليهم.

شاهد الأمر، بأن معظم المتنزهات العامة، التي تنفق عليها الدولة الملايين سنويًا، أضحت ليست للمواطن، ولا لأبنائه، بل مغلقة لغيرهم، وبشواهد وقصص وشكاوى لطالما سمعناها.

والمواطن معذور حين يعزف عنها؛ لأن التمازج الأخلاقي، والقيمي، والثقافي، مع شريحة واسعة من هذه الجموع الدخيلة، أمر بنطاق اللا ممكن، لعجزها عن التمازج مع المجتمع البحريني، والعكس صحيح، ولكن لأسباب مبررة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية