العدد 3420
السبت 24 فبراير 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
“ميكيافيلي الإخواني”
الجمعة 23 فبراير 2018

لابد لمن خدع بالشعارات التي يطلقها قادة الإخوان المسلمين خلال عشرات السنين الماضية، لابد لهم من وقفة ليعرفوا كيف تنظر بقية شرائح المجتمع للإخوان، وكيف تنظر لهم الحكومات العربية والخليجية؟ ولتسليط الضوء على أهم الأسباب التي جعلت شرائح المجتمع الخليجي والعربي تنأى بنفسها عن منهج الإخوان الذي لا يعترف بشرعية الحاكم وأهلية المجتمع، فإن من المآخذ التي تؤخذ أيضا على أسلوب ومنهجية الإخوان المسلمين ما يطلقه البعض عليهم من استخدامهم مبدأ الميكيافيلية في تعاملهم مع الآخرين.

فالدين الإسلامي حث المجتمع وأعضاءه على مبدأ التراحم والتواد والتركيز على العلاقات الإنسانية والصدق في التعامل مع الآخرين، فلا كذب ولا تلون ولا استخدام للعلاقات الإنسانية لمصالح شخصية وسياسية، بمعنى أن الإسلام حث المسلم أن يكون مثلا صادقا في تعامله مع الطرف الآخر، إذا أحبه أحبه بالله، فلا محبة من أجل مصلحة انتخابية، ولا تلون وكذب وإظهار مودة ومحبة زائفة للطرف الآخر من أجل الصوت الانتخابي، أو من أجل تسويق شخصيته السياسية للجمهور، ولا وعود كاذبة للجمهور من أجل أصواتهم تحت حجة أن العمل السياسي يتطلب ذلك، لهذا المجتمع حينما يرى مرشحا إخوانيا فإنه يدرك أن تلك الشخصية التي تضفي على نفسها لباسا إسلاميا، هي شخصية ميكيافيلية هدفها الأول تحقيق المصلحة السياسية، وتلك السلوكيات الفاضلة التي تقوم بها هذه الشخصية إنما هي من أجل تحقيق النجاح والأهداف والمصالح الحزبية لجماعة الإخوان المسلمين.

قد يقول قائل إن تلك السلوكيات وتلك الممارسات، إنما هي من صميم العمل الحزبي السياسي، والرد أنها فعلا من صميم العمل السياسي، لكنها تتنافى مع صميم المبادئ الإسلامية، فهل ننتهج سلوكيات سياسية تتناقض مع المبادئ العامة للإسلام؟ أم نجعل الدين غطاء شرعيا لهذه السلوكيات السياسية؟.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية