العدد 3367
الثلاثاء 02 يناير 2018
صفقات تسلح عبثية في قطر (2)
الثلاثاء 02 يناير 2018

تدرك قطر أن تعرضها لعمل عسكري من جانب الدول الأربع المقاطعة لها مسألة مستبعدة وغير واردة سواء في ظل التأكيدات الصادرة عن مسؤولي وقادة الدول الأربع، أو في ضوء المعطيات الاستراتيجية الإقليمية والدولية الراهنة التي تجعل من الصعب توقع القيام بمثل هذه العملية ضد قطر؛ فالدول الأربع أكدت على لسان أكثر من مسؤول أنه ليس من الوارد شن عمل عسكري ضد قطر، واتهمت الدوحة بأنها تروج لأكاذيب وافتراءات لاستدرار العطف الدولي، ولكن قطر تسعى إلى شراء المواقف أملاً في انتزاع ما تعتبره انتصارا سياسيا في هذه الأزمة.

الإنفاق القطري الهائل في مجال التسلح يخرج أيضاً عن حسابات المنطق والعقلانية السياسية، فالميزانية القطرية التي تواجه ضغوطاً كبيرة جراء نزيف الخسائر المتواصل منذ شهر يونيو الماضي، يصعب عليها تلبية هذا الإنفاق العسكري الضخم، وبالتالي فإن السحب من الأرصدة والاحتياطات هو الخيار المتاح بغض النظر عن حسابات التكلفة والعائد، فالمهم هو الدفاع عن سياسات النظام وتوجهاته مهما كانت التكلفة بالنسبة للأجيال المقبلة في قطر.

رغم كل هذه الخسائر، فلا أعتقد أن القيادة القطرية في وارد التراجع عن عنادها وكبرها بعد كل ما خسرته من مليارات، ولكن استمرار هذا العناد يمثل كارثة على الاقتصاد القطري بكل المقاييس، لأن القيادة استنفذت بالفعل كل خياراتها في جلب التأييد والدعم لموقفها في مواجهة موقف الدول الأربع المقاطعة، وكان لزاماً عليها أن تقتنع منذ البداية بحسابات المنطق والعقل، وأن تدرك أن من الصعب عليها التغلب على الدول الأربع سياسياً، وأن الرهان على عامل الوقت ليس في مصلحة قطر بأي شكل، بل إن هذا الرهان لو استمر سيكون وبالاً عليها ومأزقا يصعب الخروج منه لاقتصادها. «إيلاف».

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية