العدد 3312
الأربعاء 08 نوفمبر 2017
غريب أمركم
الأربعاء 08 نوفمبر 2017

يتحدث الجميع عن الفساد وكيف ينخر في المجتمعات العربية وغير العربية، ويطالب الجميع بمحاربته، بل حتى الفاسدون المفسدون يطالبون بذلك لرفع الشبهة عنهم كونهم يعلمون في قرارة ذاتهم بما يفعلون وأنهم يجرمون في حق وطنهم وشعبهم، ووصل الحال بكثير من دولنا العربية إلى أن تكون في مستويات عالية في قوائم الدول المتربعة على الفساد الذي يمثل واحدا من أهم عوامل التخلف والارتداد إلى الخلف، ويمثل في نفس الوقت عنصرا من عناصر انعدام العدالة الاجتماعية.

نقرأ للكثير من الكتاب والناشطين السياسيين دعوات متتالية للبدء في محاربة الفساد وأهمية تحجيمه أو إنهائه في دولهم كونهم يرون تأثيره في المجتمع وكيف يسحق المشاريع التنموية ويؤخر غيرها، لذلك كنا نظن أنه ما إن تبدأ دولة من الدول في محاربة الفساد حتى يبدأ الجميع في الترحيب به ودعمه عن طريق الكشف عن مكامنه في مجتمعهم وتنوير اللجان المعنية بمحاربة الفساد وهذا هو الأمر الطبيعي.

لكن الغريب أنه ما إن سمعنا وقرأنا مؤخرا عن تحرك المملكة العربية السعودية لمحاربة الفساد حتى بدأنا نسمع ونقرأ عن التقليل من شأن الحركة، بل وصل الحال بالبعض للتشكيك فيها، مع أن من تم حجزهم هم من الكبار والتنوع واضح في انتماءاتهم ومواقعهم، وشرعت بعض الفضائيات في البحث في الأسباب مبتعدة عن السبب المهم وهو القضاء على الفساد نفسه، وبدلا من شد أزر الدولة ودعمها في مهمتها الكبيرة نراهم يبحثون ويفتشون عن أشياء أخرى.
أيا كان السبب إلا أن النتيجة واحدة وهي التقليل من الفساد وتأثيره ومنع الآخرين من الشروع فيه، لذلك من الواجب أن نشد على يد من شرع في محاربته ونتمنى له النجاح في هذه المهمة... والله أعلم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية