العدد 3273
السبت 30 سبتمبر 2017
عن الثامن والعشرين من سبتمبر
السبت 30 سبتمبر 2017

لم تمر ذكرى وفاة جمال عبدالناصر كما في السابق، فقد كانت تلك الذكرى تمر دون ذكر كلمة حق قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر، وهي الثورة التي كادت تسرق، فقد كان ذكره حينها يعري النظام العربي والنظام المصري السابق على وجه الخصوص، لذلك كانت تتم محاربة تلك الذكرى خوفا من ارتباط البشر بصاحب تلك الذكرى، أما اليوم فإن الحال تغير وأصبح للذكرى شيء من المعنى وأصبح صاحبها يأخذ ولو القليل من حقه الذي اغتصب وانتهك طوال عقود من الزمن.

ما يجب أن يقال في هذا السياق، في ذلك اليوم من عام 1970 أحس المواطن ثم تأكد مع مرور الأيام والسنوات أن الكثير من الأنوار انطفأت بوفاة هذا الرجل الذي يتهمه الكثير من أعداء الأمة بأنه كان ديكتاتورا (وهذا موضوع آخر سنتحدث عنه لاحقا) لكن المهم تلك الأنوار التي فقدها الإنسان العربي بوفاة عبدالناصر.

أولها ربما كان نور الحرية الذي فقد بوفاته وانتهك من بعده، وغدا الإنسان العربي فاقدا له طوال عقود من الزمن، فقد كان في أيامه يحس بالحرية ويشعر بوجودها عنده ومن حوله ولكنها بعده تحولت إلى كابوس يجثم على صدور البشر.

ثم انطفأ نور الوحدة العربية التي كانت الهاجس الكبير لديه ولدى الإنسان الذي كان يرى فيها تحقيقا لحلم راوده طويلا، ووجد في عبدالناصر وسيلة يمكن من خلالها كسر الحدود العربية المصطنعة، فقد كانت الوحدة العربية هدفا ساميا في نظام مصر عبدالناصر، وحدة حقيقية طبيعية يكون الإنسان صانعها في الأساس، ويكون نتاجها من أجل ذلك الإنسان... إذا هي أنوار كثيرة نتمنى لو كان المجال كافيا لذكرها... والله أعلم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية