العدد 3262
الثلاثاء 19 سبتمبر 2017
اقرأ ترقَ
الثلاثاء 19 سبتمبر 2017

معارض الكتب التي تقام بين آونة وأخرى تعد دليلا بالغ الأهمية على حجم القراءة في عالمنا العربيّ، والذي تأكد لي من حجم الإقبال الكثيف على معارض الكتب أنّ وضع الكتاب العربيّ لا يزال بخير، وهذا بلا شك ينقض الخرافة التي يروج لها البعض بموت الكتاب العربيّ، بالطبع هذا لا ينفي ما يتعرض له الكتاب الورقيّ من هجمة شرسة من جهات عدة في مقدمتها الكتب الإلكترونيّة.

وأتذكر هنا أنّ المفكر العربيّ الكبير عباس محمود العقاد قال ذات مرة “خيرٌ للإنسان أن يقرأ كتاباً واحدا يستوعبه من أن يقرأ عشرة كتب ويستوعبها نصف استيعاب”، بعض الشغوفين بالقراءة يستهويهم اقتناء أحدث الإصدارات لكنهم لا يجدون الوقت الكافي لقراءتها، والمعضلة هنا أنّ اقتناء الكتب يتحول إلى مجرد هواية بحد ذاتها، ولابدّ أنّ أحدنا شاهد منظر المجلدات الضخمة الأنيقة تملأ فضاء الغرف لكن دون أن تمتد إليها الأيدي ربما لسنوات، وهذ أمر محزن بلا شك.

الباحث الكبير محمد عابد الجابري قال عن نفسه ذات يوم إنه كان يقرض الكتب مثل فأر – حسب تعبيره – بيد أنّه كان يضج بالشكوى للمقربين منه أنّ هناك كتبا عديدة لم يسمح له الوقت بقراءتها، الجابري كان يقرأ كثيرا ويكتب بغزارة وفي هذا الصدد يقول إنّ القراءة لم تتعبه بقدر ما أتعبته الكتابة، والطريف هنا أنّ اول عملية أجراها في حياته كانت في يده اليمنى، وجاء ضمن مذكراته “إذا قُدّر لي أن اكتب خلاصة تجربتي للأجيال الجديدة فإنني سأكتب ما يلي، اقرأ مادمت حياً”.

من يزور معرض الكتاب المقام حاليا على أرض المعارض يقف على ظاهرة محزنة تتلخص في أنّ ذائقة القراءة طرأ عليها تحوّل بالغ الخطورة لظروف لسنا هنا بصدد بحثها، فالإقبال أصبح واسعا على روايات الشباب المغمورين للأسف، وهي روايات سطحية وفاقدة للقيمة الفكرية والأدبية وكتبت بالعامية، وهذه ظاهرة يجب على المهتمين دراستها لإنقاذ الأجيال الجديدة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية