العدد 3257
الخميس 14 سبتمبر 2017
أسياد وعبيد... عود على بدء
الخميس 14 سبتمبر 2017

لا أحد يعترض على التطور الذي تشهده البشرية، خصوصا في المجال التقني الذي فاق كل تصور في ما نراه من تطور كبير وقفزات غير مسبوقة، حتى أن أثرياء الكرة الأرضية الأربعة هم من أصحاب شركات الكمبيوتر والبرامج، اللهم لا حسد، ثم دخل الرجل الآلي على الخط وبدأ منافسة اليد العاملة الطبيعية في أعمالها وبدأت الشركات الصناعية العملاقة استخدام ذلك الرجل لتقليل التكاليف بل حتى إضرابات العمل، فالرجل الآلي لا علاقة له بالأجور أو ساعات العمل أو الضمان الصحي، فما الذي يمكن أن يحدث أو نصل إليه مستقبلا في ظل كل ذلك؟

الذي يمكن تصوره مستقبلا هو أن يقل الطلب كثيرا على اليد العاملة الطبيعية، أي البشرية، ويحل الكمبيوتر أو الرجل الآلي محلها (وهو ما دفع بعض السياسيين للمطالبة بفرض ضرائب إضافية على الشركات التي تستخدم الرجل الآلي)، وبالتالي تزداد البطالة في المجتمعات وينتشر الفقر عند الأغلبية من البشر، وعلى الجانب الآخر تتنامى الثروات عند القلة القليلة بصورة غير مسبوقة وينشأ مجتمع (حديث) به عدد محدود من البشر يملكون كل شيء وغالبية ساحقة لا تملك شيئا، ما يذكرنا بقصة البؤساء التي كان فيها الجوع السائد، وماري أنطوانيت التي قالت لماذا لا يأكل الفقراء البسكويت بدلا من الخبز الذي لا يملكونه كونهم لا يستطيعون شراءه... سبحان الله.

والنتيجة أننا يمكن أن نكون أمام مجتمعات الأسياد والعبيد التي كانت سمة العصور السابقة والإقطاع الذي لا يملك فيه الفلاح قوت يومه ولا العامل في المصنع، أي أننا سنكون أمام إقطاعي يملك الأرض ومن عليها ورأس مالي يملك المصنع ومن فيه ومعهم جيوش من العبيد يستجدون قوت يومهم ولا يجدونه، وكأننا كما قال ابن خلدون إن المجتمعات وتطورها كدائرة تعود إلى نقطة البداية التي بدأت منها، هذا ما يمكن أن تنتجه الرأسمالية المتوحشة، تصور متشائم نأمل ألا يحدث... والله أعلم.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية