العدد 3244
الجمعة 01 سبتمبر 2017
عيد الأضحى المُبارك
الجمعة 01 سبتمبر 2017

يحتفل حجاج بيت الله الحرام ومعهم جميع المُسلمين في أرجاء المعمورة بعيد الأضحى المُبارك في يوم العاشر من ذو الحجة من كل عام بعد انتهاء وقفة يوم عرفة. وسُمي بالأضحى وفاءً لذكرى تضحية نبي الله إبراهيم الخليل (عليه السلام) عندما أراد تلبية أمر ربه بذبح ابنه إسماعيل (عليه السلام). ووفاءً لهذه التضحية الإيمانية من نبي الله وابنه فإن المُسلمين يقومون بالتضحية بأحد الأنعام في نهاية أداء مناسكهم بالحج وتوزيع لحمها على الفقراء والأقارب.

وتحتفل مملكة البحرين وقيادتها وشعبها بعيد الأضحى المُبارك مع الشعوب الإسلامية، وفي البحرين التي تتسم أرضها بالتسامح والتعايش مع الآخر يلتقي أهلها بجميع الجاليات العربية والأجنبية المُسلمة في هذا العيد بالمحبة والسلام والتهنئة الخالصة. وفي يوم العيد يفرح الناس ويتزاورون في البيوت وبعضهم يُهنئ البعض بالاتصال، ويطوف الأطفال والفتيان البيوت لينالوا العيدية من أهلها، ويفرحون بما يُعطى إليهم سواء كان قليلًا أو كثير. كما يتم إعداد الأطعمة الشعبية الخاصة لفطور العيد، وكذلك يتم طبخ الطعام المُتميز لهذا اليوم، ويتم تبادل أصناف أطبقة من الطعام بين البيوت.

ولا ينسى أهل البحرين في هذا اليوم الفقراء واليتامى والمساكين سواء من قبل الأشخاص أو الجمعيات الخيرية التي تقوم بسد احتياجات هؤلاء من اللباس والطعام سواء في هذا العيد أو في أيام أخرى من العام. كما أنها مناسبة للارتقاء الإنساني بتجاوز الخلافات بين الأهل والأصدقاء، والعيد محطة استراحة للإنسان من تزاحم هذه الحياة ومشاغلها المادية.

ولعيد الأضحى الذي يُسمى بالعيد الكبير مكانة عزيزة في قلب كل مُسلم بما يرمِ إليه من التضحية والفداء والطاعة والامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى التي جسدها نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل (عليهما السلام) في موقف إيماني عظيم كانت له دلالات ومعاني جليلة وعظيمة. خصوصا أنه يأتي تتويجًا لنهاية رحلة إيمانية للمُسلمين جميلة وسعيدة ومليئة بالغفران والرحمة، حيث يقف المُسلمين جميعًا يُعظمون ربهم الواحد الأحد الفردُ الصمد في وقتٍ واحد وفي زمنٍ واحد ومكانٍ واحد، متقاربين غير متباعدين، متساوين غير متفرقين، يُلبون ربهم بلباسٍ واحد وبقلبِ واحد “لبيك اللهم لبيك” كلمات قليلة تمحو الذنوب الكثيرة والكبيرة، يَرفعون صوتهم عاليًا في هذا المؤتمر السنوي الأممي الذي يحضره من استطاع إليه سبيلاً وافدين لبيت الله الحرام تاركين المال والعيال وما يَملكون.

ونغرفُ من هذا العيد العديد من الدروس والعِبر، ومنها الالتزام بمعاني وأهداف التضحية الإيمانية لنبي الله إبراهيم وابنه، تعزيز التلاقي والتواصل بين الأهل والأقارب وجميع أفراد المجتمع، التعاون بين أفراد المجتمع في بذل المال لِمَن يستحقه من الفقراء والمساكين واليتامى والعطف عليهم ومدهم بما يستحقونه من المال والغذاء والكساء، وحدة الإخاء التي تؤلف بين جميع المواطنين والجاليات الإسلامية الأخرى، وإن وحدة أبناء البلد الواحد في هذه المناسبة وفي غيرها من المناسبات تجعلنا قادرين على تحمل مسئوليتنا الوطنية في الدفاع عن بلادنا وفي مواجهة التحديات والتصدي للتهديدات الأجنبية. وعلينا أن نستثمر وحدتنا في العيد في تأصيل قدرتنا على البناء وتغيير حياتنا نحو الأفضل. وعلينا أن نتذكر ونحن نعيش في هذا الابتهاج والفرح بالعيد بأن هناك أممًا تعاني وتتألم وتتمزق بفعل الحروب وأعمال الإرهاب، وأفرادًا من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال يعيشون بعيدين عن ديارهم وترتسم على وجوههم كل أشكال الحُزن والألم في ذلٍ وانكسار، وفي مُخيمات لا تسمن ولا تغني من جوع.

وبهذه المناسبة الجليلة المُباركة أرفع إلى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين وإلى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء المُوقر وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس الوزراء وإلى الشعب البحريني وأمتنا العربية وشعبنا العربي أسمى آيات التهاني والتبريكات. وكل عام ونحن جميعًا بخير.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية