العدد 3239
الأحد 27 أغسطس 2017
مجلس الرئيس...صوت المواطن
الأحد 27 أغسطس 2017

نعم، إنه صوت المواطن الذي هو صوت الوطن، روح في جسدين، ويمين يِؤديه أحدهما نيابة عن الآخر، لا فرق بين رنين وصداه أو بين ليل وضحاه، الكل في واحد، حين يصبح الواحد هو الكل، هكذا يتقدم رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه الحشد الرائع، وهو يقوم بزيارة تاريخية إلى المحافظة الجنوبية، يلتقي بحفيده المحافظ سمو الشيخ علي بن خليفة، وبأهالي المحافظة، يوجه الجميع إلى الاستماع لصوت المواطن في المدينة أو القرية، في الساحل والصحراء، في القريب والبعيد، يشدد سموه على توفير أرقى الخدمات، وتلبية أدق الرغبات وتحقيق أهم الطموحات.

وها نحن اليوم نستمد العافية من توجيهات سموه التي اعتلت “مانشيتات” الصحف، لا صوت يعلو فوق صوت المواطن، ولا مساواة بين من ينجز ومن يفشل في تحقيق الإنجاز، من يتفوق ومن يتكاسل على واجباته المناطة به، مكافأت ألف دينار لموظف العام؛ لأنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، أو الذين يعملون والذين لا يعملون، الجميع في ميزان الحساب إلى يوم الدين، والجميع محسوب على حسناته ومحسوبه عليه سيئاته، شاء من شاء وأبى من أبى، إنها عدالة السماء عندما يتم ترجمة لكنتها المباركة على هذه البقعة من الأرض، وهي براعة الخالق عندما يمتحن عباده المكرمين ويضعهم في “كبد” إلى يوم لا شفاعة فيه من أحد لأحد، ولا قيامة فيه لأحد من دون أحد، الجميع سواسية في الميراث وسواسية في الأعمال والأفعال، وسواسية في الموقف العظيم.

في مجلس سموه يوم الأحد الماضي شعرت بأن الرئيس الوالد مهموماً، بالوضع الإقليمي ربما، بالحالة الاقتصادية الراهنة، قد يكون، بوضع المواطن داخل طاحونة الأحداث المتسارعة بكل تأكيد، لكن في جميع الأحوال يظل كل راع الذي هو مسؤول عن رعيته، محط أنظار الرئيس، يتابع أداءه عن كثب، يرقب ممارساته بكل دقة، ويشير إليه بالطريق القويم في كل محفل، وكل منحنى، لذلك كان الأرق يعتلي قسمات الرئيس، يتخلل أحاديثه إلينا، ربما نستطيع فك شفرة العجز عن محاكاة الاقتصاد، والفشل في الإسراع بسفينة الأمة نحو السلام القائم على العدل.

إن احتياجات المرحلة أكبر من إمكاناتها وتحديات بنيها، أصعب من قدراتهم على المواجهة، لذلك يُرشد الرئيس مواطنيه نحو العمل الدءوب، يكافئ من يعمل بجد وإخلاص، ويعاقب من يهمل “بجد وإخلاص”، يراقب وزاراته ومسؤوليه ويدفع بهم إلى صف المواطن، إلى مقاعد همومه المتراكمة، وإلى خطوط تماسه مع حاجاته اليومية الثقيلة، ثم يدعو الجميع إلى مائدة أكثر من مستديرة للحوار بين أطراف العملية التنموية وآلياتها التفاعلية.

الخشية جزء لا يتجزأ من المسؤوليات الجسام، والمواجهة شجاعة لا يمتلكها سوى القادة المبادرين؛ لذا يتمنى الرئيس على أمته بشجاعة، ويقلق على بني جلدته بوفاء، ويتحمل الكثير من أجل أمنهم واستقرارهم، بصبر أيوب وسماحة عيسى، وإيمان محمد.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية