العدد 3204
الأحد 23 يوليو 2017
مجلس الرئيس...الصحة والبنية التنموية
الأحد 23 يوليو 2017

مثلها في ذلك مثل حجر الزاوية عند بناء الأمم الناهضة، تأتي الصحة كأحد شقي الرحى مع التعليم، أيهما أو كلاهما يسددان أهم الفواتير في معادلة التنمية المستدامة، وأيهما أو كلاهما سيظلان بمنزلة الهاجس المحوري في مجلس الرئيس، سموه يعرج إليهما لتعبيد الطريق نحو فهم دقيق لأولويات النماء ولتأكيد جديد على أن بناء العقل لا ينفصل أبدًا عن سلامة بنيانه وصون صحته.

البحرين مقبلة على ميزانية جديدة، والميزانية تلتحم مثلما هو معروف مع ما يسمى بسقف الدين العام، والمواطن يتطلع إلى تلبية حاجاته بوتيرة تتلاءم مع أحلامه وطموحاته في حياة كريمة ومستوى معيشي أفضل باستمرار، هنا تصبح المشاركة مع القيادة ضرورية من أجل إتمام مرحلة إعادة الهيكلة للاقتصاد آمنة وسليمة، كل ذلك كان محل نظر الرئيس، تمامًا مثلما كان محط أنظار الحاضرين في النسخة الماضية من المجلس العامر بإذن الله.

من المنصة ذاتها تحدث الرئيس القائد عن أهمية توفير الخدمات الصحية للمواطن والمقيم، توفيرها بالكم والكيف المطلوبين، بالتوسع الأفقي والرأسي المنشودين، أجهزة وأطباء ومستشفيات ومراكز رعاية على أعلى مستوى.

في المنصة المقابلة كانت الأحداث الإقليمية تتسارع بوتيرة تفوق التوقعات، الإقليم يغلي، والعالم يتابع، الإقليم يناشد، والوطن يتأهب، الإقليم مستعد، والمملكة في المقدمة.

رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان ال خليفة حفظه الله ورعاه، برؤيته الثاقبة يستدعي التاريخ، يستحضر همم الأولين، ويستعين بالتنمية كخط مواجهة أول، بالأمن ووحدة الصف كخط دفاع شريك، من هنا تأتي الصحة، ويأتي التعليم، يأتي السلم الأهلي، والاستقرار الوطني والولاء القومي، جميعها تلعب أدوارًا أصيلة في ساحة النزال من أجل عالم أفضل، لذلك يشدّد الرئيس على حفظ كرامة المواطن، على توفير خدماته الأساسية، على صون مستقبله من غدر الزمان وحوالك الأيام، يشجعه على مزيد من البذل والعطاء، ومزيد من النخوة والإباء، فالأمة العفية تعني وطنًا قويمًا قويًّا، والأمم المريضة تعني وطنًا مريضًا مستباحًا، سموه طالما يشدّد على الاستثمار في الصحة والتعليم، يحث رجال الأعمال على المشاركة في تطوير خدمات الرعاية الطبية، وتأكيد التوافق بينها وبين التعليم والبحث العلمي كمضمار مهم على طريق التقدم والترقي.

إن الطريق بات مفتوحًا أمام النخب من أكاديميين ورجال أعمال كي يدلوا بدلوهم في بساتين النماء الذهني والبناء العقلي حتى يتمكن العقل السليم الذي هو في الجسم السليم من حماية الإرادة الوطنية من التشويش والشوشرة والاستقبال المخل للخطابات المحشوة بالفتنة والطائفية وازدراء الآخر.

على هذه القاعدة كانت مداولات مجلس الأحد محتشدة بالرسائل التنموية المهمة، وبالخطوات الحكومية المتزاملة، لذلك تفهم الجميع مغزى ميزانية المرحلة، ومعنى جداول المعالجة للاختناقات. هنا تحدث البعض عن هموم المنطقة وشجونها لكن عميد السلك الدبلوماسي لدى البحرين سفير دولة الكويت الشقيقة الشيخ عزام الصباح كان شديد التفاؤل بوجود مجلس الرئيس، واصفًا إياه بالنموذج العربي الفريد في عقد عربي خطير، بالمنبر الحر لتداول أفكار النخب واستطلاع آراء المفكرين من كل حدب وكل صوب، هذا في حد ذاته يفجر طاقات أمل لا حدود لها في سبيل صناعة الغد الجميل والذي هو ليس على أمتنا بالكثير.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية