العدد 3196
السبت 15 يوليو 2017
شرق أوسط بدون “داعش”
السبت 15 يوليو 2017

تقديرات كثيرة وتحليلات متنوعة ودراسات رصينة تشير إلى قرب انتهاء تنظيم داعش الإرهابي ليستمر الغموض في ظهور واختفاء هذا التنظيم، وتستمر التساؤلات حول حقيقة هذا التنظيم والمهمة التي قام بتنفيذها وهل انتهى منها أم تم القضاء عليه قبل ذلك، وهل اختفاؤه من الشرق الأوسط سيكون عاملاً إيجابيًا في إعادة الاستقرار والهدوء أم أن ما أنجزه داعش من دمار وتخريب سيكون كافيًا لاستمرار حالة التوتر والصراع في المنطقة.

من الطبيعي أن يزداد الأمل في استعادة السلم مع اختفاء أية بؤرة للتطرف والعنف، إلا أن هناك الكثير من المخاوف التي تسير عكس هذا الاتجاه في حالة الحديث عن تنظيم داعش، إذ يتوقع الكثير من المتابعين أن يكون المستقبل أكثر ظلمة وعتامة في الشرق الأوسط بعد انتهاء هذا التنظيم، لأسباب كثيرة من بينها ما آلت إليه الأوضاع حاليًا من حيث اختفاء الحدود بين سوريا والعراق، والدفع بمئات الآلاف من البشر إلى الهجرة لأوروبا خوفًا من سطوة التنظيم على هذين البلدين، ونجاح التنظيم ومن خلفه في تعميق الخلاف الديني والمذهبي في المنطقة.

يرى البعض أيضًا أن الأراضي التي سيفقدها تنظيم داعش الإرهابي ستكون محورًا جديدًا للصراع والتنافس مستقبلا بين بعض الدول، طمعًا في السيطرة عليها والتحكم فيها كما تفعل إيران في العراق، ويرجعون إمكانية ظهور هذه الحالة الصراعية إلى تراخي بعض الدول في مكافحة هذا التنظيم طالما كان خطره بعيدا عنها، وعدم التوحد في مجابهته ومحاربته بين جميع الدول في ظل تباين المصالح وهو ما ساهم في زيادة قدرات التنظيم وتمكينه من تحقيق مكاسب ميدانية مهمة وإطالة أمد وجوده.

يتوقع البعض أيضًا حدوث صدامات حادة بين الميليشيات المدعومة من جهات خارجية وبعضها البعض سواء في العراق أو في سوريا، وهي مرشحة للاستمرار لفترة لن تكون قليلة أيضًا وستكون تداعياتها ممتدة وستطال الجميع.

لذا، علينا ألا نفرط في التفاؤل بمرحلة سعيدة بعد نهاية داعش، خصوصا بعد أن تمدد الفكر المتطرف والمنهج العنيف، ولم تعد القضية قضية داعش وإنما أزمة فكر يحتاج لعمل شاق وشامل لمواجهته وتغييره، ولم تعد ممارسة الإرهاب حكرًا على الأعضاء المنتمين لهذا التنظيم وإنما بدأت تسري في عقول الكثيرين وخصوصا الشباب الذين فقدوا الأمل في حياة طبيعية وباتوا يحملون أفكارًا سوداوية ويعيشون وكأنهم معزولون عن عالمهم وكارهون لهذا العالم ومن فيه.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية