العدد 3156
الإثنين 05 يونيو 2017
يومٌ... وتاريخان
الإثنين 05 يونيو 2017

أليس من الصدف أن يوافق اليوم (الخامس من يونيو) الذكرى الخمسين على الهزيمة العربية الكبرى عندما دكّ جيش العدو الإسرائيلي حدود ثلاث دول عربية دفعة واحدة في ستة أيام مدمراً حوالي 80 % من قواها العسكرية معاً، وسلبها ما لا تستطيع استعادته إلى اليوم، وما تحاول جاهدة الوقوف عنده فقط، بعد أن كانت الإذاعات تزعق قبلها بكنس قطعان المستعمرين ورميهم في البحر!

أليس من الصدف أن يوافق اليوم أيضاً (العاشر من رمضان)، الذكرى الرابعة والأربعين لتلك الحرب التي رممت بعضاً من الجرح العربي، على الرغم من التفاصيل المزعجة التي لا يودّ أحدٌ الخوض فيها، من حصار الجيش المصري الثالث، وما فعله الجنرال إيريل شارون في ثغرة الدفرسوار، ومع ذلك كانت الحرب الأولى التي نبادر بها، والتي يكون لنا فيها قصب السبق، ولو لحين.

أيّاً ما كانت الصدف فإننا لا نزال نعاني من مخلفات تلك السنين، نعاني من الهزيمة والنصر معاً، نعاني من انكسار الحلم لأننا أفقنا منه، و”ليت أنّا لا نفيق”، لنجد أنفسنا في صحراء التيه نفسها التي خاضها بنو إسرائيل أربعين سنة، ولكن “نكبتنا” قاربت السبعين عاماً، و”نكستنا” أطفأ سخامها الخمسين، ولا نزال في المنعطفات التاريخية الخطرة ذاتها، لم نستطع التحرك في خط مستقيم إلى الهدف، ولا نزال لا ندري ما الهدف الحقيقي، لأن المعلن هو استعادة الحق الفلسطيني، ولكن الأهداف الدفينة تشير إلى أن كل بلد يقول “نفسي... نفسي”، ومن هرول قد هرول في العلن، بعد حادثة “بُرقع الحياء” الذي تم التطويح به في السبعينات، واليوم يتحسّر الكثير من العرب على أنهم لم يركبوا في العربات الأولى من قطار التطبيع حيث فاتهم خير كثيرٌ على ما يبدو، وربما ندم البعض على تاريخ العناد والصمود والتصدّي وإن كان ورقياً، أما الدهاليز فقد امتلأت اتفاقات، واكتظّت لقاءات، وابتلت بقُبل، ولم تسلم الأسرّة أيضاً من غزوات.

على مدى العقود الماضية انهالت مطارق ثقال على بوصلتنا، فجُنّ جنون مؤشر “القضية” فصارت قضايا، وتوزع الأعداء بعدما كان عدوّاً، خف الضغط العربي - على الأقل – على الحكومات، وقل الحرج الرسمي والإحراج الشعبي من التخلي، والابتعاد، عن فلسطين، واستقبال، واحتضان الوفود الصهيونية، تم تحت جنح الظلام خنق مكاتب مقاطعة “إسرائيل”، تم تدجين الكثير من المناهج حتى لا تنادي بأي شكل لقتال العدو خوفاً من التطرف، ولكننا من التدجين أخوف، وأخوف من الميوعة، وانعدام الهوية، وضعف الانتماء الوطني لصالح انتماء معولم لا قضية مركزية له، لأنه لا ينتمي إلى جغرافيا، بل إلى أمّة إلكترونية، تتجاوز الحدود والتقاليد والدين، وتستبدلها بقيم عامة، والمستقيم الملتزم في هذه الأمة من تكون له قيمٌ إنسانية عالمية يلتزم بها، وكفى.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية