العدد 3155
الأحد 04 يونيو 2017
الإرهاب من مانشستر إلى بورتلاند
الأحد 04 يونيو 2017

جريمة إرهابية مروعة وقعت في مدينة مانشستر البريطانية تورط فيها شاب “مسلم” يدعى سليمان العبيدي عندما قام بتفجير حفل عام يضم بين حاضريه عددًا من الأطفال والنساء، دون أن يشعر أنه بما اقترفه من جرم وإثم لم يجلب لنفسه الخزي والعار فقط، بل زاد من جراح وأوجاع المسلمين في كل مكان.

لو أن العبيدي ـ ومن على شاكلته ـ بالفعل حريص على الإسلام وراغب في “الجهاد” الحق لم يكن ليفكر مطلقا في هذا العمل الإجرامي لأنه يدرك تماما أنه سيتم إلصاقه بالإسلام وليس بشخصه. 

ولو أن هذا العبيدي راغب في تقديم خدمات ومساعدات لإخوانه المسلمين لما ارتكب هذا الفعل الجبان الذي يتنافى مع كل القيم الإنسانية والدينية، لأنه بطبيعة الحال سيرتد سلبًا على كل المنتمين للدين الإسلامي في كل مكان.

ولو أن العبيدي كان قد سمع عن الجريمة العنصرية البشعة التي وقعت في بورتلاند بولاية أوريجون الأميركية لربما كان قد راجع نفسه قبل أن يفعل فعلته، لأنها تعبر عن أحد الانعكاسات التي تنتج عن هذه الأفعال القبيحة والممارسات المذمومة في كل دين.

في بورتلاند، أقدم رجل أميركي لا يقل حمقًا وتطرفًا عن العبيدي على توجيه إساءاته اللفظية وشتائمه العنصرية لفتاة أثناء تواجدها في محطة للقطار لأنها مسلمة محجبة وذلك دون وجود أي داع أو احتكاك بين الاثنين، وهو الأمر الذي دفع شابين أميركيين غير مسلمين إلى التدخل لحماية هذه الفتاة المسلمة فدفعا حياتهما ثمنا لهذه «الشهامة» التي غابت عن العبيدي وتغيب دائما عن أمثاله من الذين يستهينون بحياة البشر، ويحكمون على الناس بمعاييرهم المتطرفة وأحكامهم الخاطئة دون استماع لعقل أو التقيد بدين.

الأحمق الأميركي دار بمخيلته ما يفعله العبيدي وأمثاله ورسم صورة للإسلام والمسلمين في ضوء جريمة مانشستر ومثيلاتها التي تتكرر للأسف الشديد في أماكن وأزمان كثيرة، فكان اندفاعه العنصري الأهوج ضد الفتاة المسلمة، وإصراره على «الانتقام» فغاب عقله هو الآخر كما غاب عقل العبيدي عندما فجر حفلا عامًا في مانشستر، فطعن الشابين اللذين أرادا حماية الفتاة المسلمة لأنهما يدركان أن صورة العبيدي ما هي إلا نقطة سوداء قاتمة في لوحة بيضاء يمكن أن تكون متناثرة في كل الأديان، لأنها بالنهاية تخضع لعقول البشر ولا علاقة لها بصحيح الدين.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية