العدد 3155
الأحد 04 يونيو 2017
علينا إيجاد الشكل الجديد للقرى
الأحد 04 يونيو 2017

قالي لي زميل يتردد دائما على المقاهي إنه تفاجأ ليلة الجمعة الماضية بالأعداد الهائلة من المواطنين والأجانب الذين ملأوا المقاهي والمطاعم الواقعة على طول شارع البديع، وهذا يدل على أن تجمع الدراز غير القانوني والقلق الكبير في هذه المنطقة تحديدا كان سببا في عزوف المواطنين عن ارتياد شارع البديع والاستفادة من الأسواق والمحلات، وقبل يومين أكد وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة ضرورة تحديد الأولويات التي تحتاجها القرى ومعالجة كل أوجه القصور وإزالة المخالفات.

إذا الشكل الحالي لشارع البديع يختلف عن شكله في السابق، فقبل فض تجمع الدراز ازدادت الاعتداءات الإرهابية على المواطنين في القرى كما ونوعا وغابت أبسط أشكال الحياة مثل التنقل والتنزه، واختفت الفعاليات الثقافية والفنية في القرى وتراجع مستوى المبيعات في المحلات إلى درجة مخيفة، والحدائق أصبحت مهجورة وكنا على وشك “لا سمح الله” حدوث موجة خطيرة من النزوح بين الأهالي كنتيجة لذلك، فالمخطط كان عزل “الدراز” كمهمة مباشرة أولى في ظل اعتقادهم غياب الدولة الكلي وفقدان الحد الأدنى من تدابير الحماية والدفاع عن المواطنين، ولكن في نهاية الأمر قالت الدولة كلمتها وقضت على هذا النشاط الرجعي الإرهابي وفرضت النظام، فالقضية لم تكن تحتمل أي تأجيل.

إن الاتجاه الذي تجري فيه الأمور الآن “سمن على عسل” وتدخل الدولة في القرى يحظى بتأييد ساحق من أبناء القرى التي تحولت إلى معسكرات للإرهابيين، إذ من الواجب أن يشعر المواطن الذي يعيش في تلك البقع الخضراء الجميلة بدور الدولة وتوفير متطلبات الأمن، فتغير صورة القرى بات شيئا ملحا ويفرض نفسه بحدة متزايدة، فالإرهابيون والأعداء يريدونها مناطق راكدة وتعاني من صعوبات متفاقمة حتى يتمكنوا من بث سموم الطائفية والانقسامات. علينا اليوم إيجاد الشكل الجديد للقرى ولن أضيف أكثر من ما كتبته الزميلة سوسن الشاعر، فالدولة مطالبة بإزالة جميع أشكال العنف والإرهاب التي تعيق المواطنين عن التمتع الكامل بحقوقهم وتحقيق هذه المهمات يتطلب رسم استراتيجية خاصة وعملية تغيير نوعي بالدرجة الأولى، يضاف إلى تلك الأمور عامل أساسي هو هيكلة صحيحة للسكن والاندماج والقضاء كليا على مسألة سكن طائفة هنا وسكن طائفة هناك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية