العدد 3148
الأحد 28 مايو 2017
مجلس الرئيس... جولة ترامب وصلابة الموقف
الأحد 28 مايو 2017

ما أشبه الليلة بالبارحة، أحداث ومواقف متشابهة، بالأمس كانت البحرين وإيران، واليوم هي المنطقة وإيران والعالم. بالأمس كنا في معية الرجل الذي يعرف كيف يقود أمته حين يواجه أشرس التحديات، وبالأمس كان رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه في مجلسه المهيب على موعد مع الذكريات، ومثلما عودنا سموه أن يكون على نفس جدارة الحضور مع الأحداث.

تحدث سموه عن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمنطقة، وعرج بعبقرية متفردة إلى أمنياته في نتائج إيجابية، في تحقيق الوعود، وفي رجاءات مفروشة دائماً بالورود.

بالنتيجة لم يغفل الرئيس الوالد أهمية تقديم كل الدعم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على تضحياته من أجل صون أمن بلاده وأمته، لم يتردد سموه في التعبير بصدق عن ضرورة الوقوف جنباً إلى جنب مع الشقيقة الكبرى “السعودية” حتى يتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود إزاء مختلف الخطوات التي تمضي بها على طريق حراسة الأوطان والذود عن الشعوب والمنجزات والأديان.

إن قضايانا العربية الراهنة لا تعد ولا تحصى، صحيح أن القضية الفلسطينية ستظل في طليعتها، لكن الصحيح أيضاً أن الوضع في سوريا والمأساة في اليمن، والتطاحن في ليبيا أو العراق قد دخل على الخط مع قضية العرب المحورية، بل وأصبح مختطفاً في العديد من المحافل لسواتر الأضواء الخافتة وتلك غير المسلطة بقوة على الوضع المزري للشعب الفلسطيني وللمواطنين المحبوسين ظلماً وعدواناً في سجون الاحتلال.

ما أشبه الليلة بالبارحة، حيث يذكرنا سموه في مجلسه المهيب بمواقف الأمس البعيد، بتحديات أيامه العصيبة وكيف أن البحرين بعزيمة رجالها، وبنخوة مواقفهم البطولية تمكنت من حماية عروبتها، والدفاع عن أراضيها.

هنا يشدد الرئيس القائد على ضرورة الثبات على العهد، والإصرار على صلابة الموقف، والمضي قدماً كتفاً بكتف ويداً بيد، على طريق الإيمان بجماعية القرار ووحدة المصير.

لقد كانت مباحثات جنيف لتحقيق الاستقلال للبحرين في سبعينات القرن الماضي، في غاية الصعوبة، وكان التربص الإيراني بعروبة المملكة سابقاً للتجهيز، ومعبراً عن أطماع حكومة فارس في بلادنا العربية الأصيلة.

الغرض من المسؤول الإيراني في جنيف كان واضحاً، “لو اتبعتم حكمنا سوف نضمن بقاءكم على حكم البحرين”! هنا استنفر خليفة بن سلمان عزيمته العروبية التليدة، فجاء الرد من سموه مزلزلاً: على جثتي لو أصبحت البحرين جزءاً منكم، ليست لدينا أطماع في حكم، تراب الوطن لا يباع ولا يُشترى، بل إنه لا يخضع أبداً للمساومة، وعروبة البحرين لا يمكن أن تقبل القسمة على أية تنازلات أو أية مكافآت، و... خرج سموه من الاجتماع وبرفقته الوفد الرسمي مختلفين مع نظرائهم الإيرانيين، لكن وقبل وصولهم إلى الفندق الذي يقيمون فيه، اتصل الوفد الإيراني بسموه معربين عن تقديرهم لمواقفه الاستثنائية الشجاعة بجانب الحق، مؤكدين نزولهم إلى إرادته الوطنية الخالصة، لتبقى البحرين الغالية عربية التراب والماء والهواء والهوى، و.. ما أشبه الليلة بالبارحة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية