العدد 3127
الأحد 07 مايو 2017
حرية الكلمة ومسؤوليتها
الأحد 07 مايو 2017

لا يمكن أبدًا أن يكون للصوت الإعلامي أو الكلمة أو الخطاب الموجه للجماهير أي نفع أو رجع صدى ينفع الناس والوطن، ما لم يكن هذا الخطاب وتلك الكلمة وذلك الصوت يحمل الأمانة والصدق والإخلاص دون تلوين أو تزييف، لأن الصدق والأمانة مرتكزان رئيسيان من مرتكزات نجاح أي فعل أو عمل أو هدف.

تأتي مكانة الكلمة المخلصة في مرتبة عليا ونحن بأمس الحاجة إليها في البحرين من أجل المصلحة العليا لبلادنا، وكم هي مسؤولية كبرى تلك التي نعمل من خلالها على غرس قيم الأمانة والإخلاص في نفوس أبنائنا لكي يكونوا على مهارة وقدرة على تحمل المسؤولية كرجال لهذا البلد العزيز، وأتذكر كلمة في غاية المعاني الأبوية الرائعة قالها صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء حفظه الله، وفيها يترجم معنى وأصالة نقل التجارب من الآباء إلى الأبناء، فقد كان يتحدث عن منهج وأسلوب والده المغفور له سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين (1942 – 1961)، وهي فترة تعلم فيها سموه ركائز كثيرة من والده كانت بمثابة منبر إشعاع أصيل، وكيف كان يستلهم منه العذب من المعاني والحكم، وهي ذات المعاني التي يستقي الناس علمها في مجلس سموه، فتلك الحكمة هي التي تؤسس عمق معاني الكلمة الحرة ومسؤوليتها.

الإعلام الوطني بحاجة إلى أن يبصر مسارات جديدة تكون بناءة وفاعلة ومؤثرة بشكل إيجابي، ويحتاج أكثر وأكثر إلى عقول واعية وموهوبة وقادرة على أن تقدم للوطن أنصع الأفكار وأحلاها وأكثرها صوابًا، ودعونا ننظر إلى ما أشار إليه سمو رئيس الوزراء في كلمته بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، فمحور “العقول الواعية من أجل الأوقات الحرجة” هو شعار هذا العام، وفيه لفت سموه إلى أن للصحافة ووسائل الإعلام رسالتها الحيوية “القادرة على الارتقاء بالمجتمع وتعزيز جهوده في مجال التنمية، فالصحافة تصل إلى الجميع وأداة لتنوير العقول وتحفيزها على الإبداع والابتكار”. 

لننظر إلى العالم من حولنا، ولننظر إلى المجتمعات التي فتحت المجال للكلمة الصادقة والإعلام البناء والخطاب الوطني الجامع، سنراها حصنت نفسها واحتوت كل الظروف والمتغيرات التي تحيط بها لتكون حلولها من داخل البيت وليس من خارجه، وكلما تلاقى الإيمان والقناعة بدور الكلمة الصادقة في رسم المستقبل القائم على منطلقات المواطنة وتعزيز دولة القانون والمؤسسات، كلما كان التقدم أوسع، وهذه النقطة أيضًا أشار إليها سمو رئيس الوزراء حينما قال في كلمته: “إن الصحافة بما لها من قوة وتأثير في الرأي العام وما تمتلكه من أدوات عليها أن تكون وسيلة للبناء ودعم خطوات المجتمع في مجالات التحديث والتطوير التي يسعى إليها الجميع”.

ما جاء في كلمة سموه توجيهات سامية نفهم من بين سطورها المسؤولية الكبيرة الملقاة على الإعلام والصحافة الوطنية في أن تنتقل من طور تقليدي يقوم على نقل المعلومة أو التصريحات أو المناسبات، إلى طور الرقابة والرصد والعمل المشترك ومساندة خطط التنمية المستدامة، وهذه مسؤولية كبيرة يدركها أصحاب الكلمة الحرة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية