العدد 3080
الثلاثاء ٢١ مارس ٢٠١٧
ذكرى احتلال العراق

تمر علينا في هذه الأيام ذكرى احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأميركية والنظام الإيراني والعدو الصهيوني، 14 عامًا ومازال العراق يرزح تحت نير الاحتلال، كان احتلاله بداية لمرحلة تمرير مشروع ما سُمي بالربيع العربي الأسود في الوطن العربي، ولأجل وأد مشروع الأمة العربية في وحدتها ونهضتها وتقدمها. 

وبالرغم من الاحتلال الأسود للعراق وتمركز النظام الإيراني في قلب بغداد إلا أن العراق سيبقى قلب الأمة العربية النابض.

لقد توهم المُحتلون وأذنابهم أن السيطرة على العراق وعلى بعض العواصم العربية وتدخل النظام الإيراني المُتكرر في شؤون أقطار الخليج العربي ومحاولة تفريس مياهه أمور قد تمْكِنهم من الأمة العربية، لقد كان احتلال العراق استمرارًا لتنفيذ ما تبقى من معاهدة “سايس بيكو”، وبداية لإثارة الفتنة الطائفية والمذهبية بين الشعب العربي، واستكمالاً لمشروع توسع النظام الإيراني على حساب الأمة العربية وإخضاعها لمذهب الولي الفقيه تحت ذريعة ساقطة وهي حماية المزارات الدينية.

بعد 14 عامًا من الاحتلال دُمرت بُنية الدولة الوطنية العراقية وقضي على النسيج الاجتماعي والديني. 

14 عامًا من الاحتلال انتقم النظام الإيراني في كل يوم منها من العراق وقيادته وشعبه، وثأر من الهزيمة التي مُنيَ بها في قادسية المثنى وسعد وفي القادسية الثانية.

 14 عامًا تحققت فيها أحلام النظام الإيراني بإسقاط العراق وعروبته وإلحاقه بمشروعه الطائفي التوسعي، 14 عامًا عاش العراق وشعبه حربا تدميرية بين العناصر الطائفية التي أنتجها الاحتلال الأميركي والإيراني، حربًا ضد الأديان والعروبة والإنسان.

لقد استطاعت حكومة 17 تموز المجيدة أن تبني العراق الوطني القومي، وهي تجربة عربية تتوق إليها جميع الأقطار العربية، تجربة أصبحت علامة مضيئة على الخارطة العربية والإقليمية والدولية، تجربة أثمرت نتاجًا عِلميًا ومعرفيًا، نتاجًا فكريًا وثقافيًا، نتاجًا اقتصاديًا وعسكريًا.

 تجربة أوصلت العراق إلى المجد بكل نزاهة وشفافية، عاش خلالها الشعب العراقي في عزٍ وغنى وكرامة إنسانية، إلا أن أعداء العراق لم يريدوا للعراق ولا لشعبه أن يتنعم بنفطه وزراعته وصناعته وفكره وثقافته ومعرفته، فكان التآمر والحقد والكذب بابًا لتلك المشاريع العدوانية الطائفية من أجل إنتاج مشروع سياسي يُناهض كل ما حققه العراق.

لقد خلف احتلال العراق مأساة كبيرة للعراق وشعبه والأمة العربية، وخلال سنوات الاحتلال هذه فقد العراق الكثير من ثرواته الطبيعية والمادية والبشرية وكنوزه الحضارية والثقافية، وتفككت جغرافيته، وتمزقت وحدته الوطنية.

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية