العدد 3053
الأربعاء 22 فبراير 2017
الرقابة وتحسين الخدمات الصحية
الأربعاء 22 فبراير 2017

بعد تزايد حوادث الأخطاء الطبية مؤخراً صدرت توجيهات عليا بتشديد الرقابة ومحاسبة المقصرين وسرعة البت في عمل لجان التحقيق الطبية. أمور جاءت كرد فعل بديهي بعد تكرار حوادث الوفاة. استنفار الجهات المختصة وتحركها بما يظهر الاهتمام والجدية، لا يتعدى أياما قليلة حتى تهدأ الأمور ويصمت أهالي الضحايا لانشغالهم بحياتهم ويأسهم من تحصيل الحقوق، ضحايا وقضايا طواها النسيان، فالمعالجة الوقتية لا تغني ولا تسمن من جوع، هكذا ندور في حلقة دائرية ونعود لنقطة البداية مع كل حادث جديد.

على سبيل المثال لا الحصر، تكرار وفاة الأطفال في “السلمانية” نتيجة نقص الكادر وضغط العمل وما ترتب على الأمر من تدني مستوى الخدمة، ووجود اثنين فقط من الاستشاريين بوحدة الكلى “بمستشفى السلمانية” لخدمة أكثر من 500 مريض يترددون على المركز، فضلاً عن المرضى الجدد.. أمر خطير وغير مقبول. 

هنا احتمالية حدوث مضاعفات وأخطاء طبية عالية جداً، بسبب نقص الكادر الطبي، فالطبيب والممرض يعملان بطاقة أكثر من ثلاثة اشخاص، وهو ما يؤدي الى تدني مستوى الخدمة وحدوث الكوارث، والمشكلة تكمن في الإهمال وعدم التحرك لحلحلة الوضع، الذي لا يحتمل سنوات من الانتظار لحين جاهزية مراكز غسيل كلى تحت الإنشاء، وإنما يستدعي الأمر ضرورة التحرك الفوري لاستقطاب كادر جديد يسد النقص ويستعد للعمل في المراكز القادمة، هل ننتظر مزيدا من الضحايا؟! 

لجان التحقيق البرلمانية، تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، ومطالبة بالزيارات الميدانية برفقة فريق طبي محايد ونشر التقارير والتوصيات بشكل شفاف، على أن يكون عملاً ميدانيا وفق خطة مدروسة وفترة زمنية لا تقل عن سنتين، لأجل الحلول الجذرية وليست الترقيعة. زيارات مؤقتة تجاري الحدث وتخدر الرأي العام لا جدوى منها، وما صرحت به الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية بتسريع إجراءات التحقيق في الأخطاء الطبية وتحديد السقف الزمني لإجراءات التحقيق، خطوة جاءت متأخرة، وعمل بديهي من المفترض أن تقوم عليه الهيئة منذ تأسيسها.

ما نريده هو إصلاح منظومة الخدمات الطبية في المستشفيات العامة والخاصة والمراكز الصحية بما يضمن جودة الخدمة وتشديد آليات الرقابة والتقييم وسرعة معالجة القصور في الكوادر البشرية والأجهزة الطبية، نأمل تحسن الحال فعلاً لا قولاً.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية