العدد 3053
الأربعاء 22 فبراير 2017
تغيير الهوية الوطنية
الأربعاء 22 فبراير 2017

هناك بلدان تفقد مواطنيها بسبب الحروب والكوارث الطبيعية، وبعضها بسبب الأمراض وقلة العلاج أو الجوع وانخفاض جودة وكمية الغذاء، وبسبب صراع المعتقدات السياسية والدينية والمذهبية أصبحت هناك بلدان تفقد أبناءها. 

ومنذُ عام 1979م انتهج النظام الإيراني سياسة الاستقطاب السياسي عبر إغراء العديد من المواطنين العرب وغيرهم بترك مذهبهم الديني والالتحاق بمذهب آخر، وهدف النظام الإيراني من ذلك ليس دينيا بالطبع ولا إنسانيا، بل الإفراغ من الانتماء الوطني وترك الخصوصية الثقافية والاتجاه إلى آيديولوجية سياسية ودينية لا تنتمي إلى تراب الوطن، وبالتالي يكون جنديا في خدمة أهداف النظام الإيراني في بلده وسفيرًا لمبادئه. ونحن لا نناقش هنا العقيدة الدينية وتفرعاتها، فهي تفرعات لجذور واحدة، أي الإسلام بمبادئه وأركانه وعقائده المشتركة بين جميع المسلمين، ولكن إلقاء الضوء على أهداف النظام الإيراني من زحفه المُغرض نحو عملية تغيير المذاهب.

بداية إن من حَكم الدولة الإيرانية منذُ عام 1979م ليس من فجر الثورة الإيرانية، فالثوار الإيرانيون حلموا بميلاد جديد لبلادهم وتحرير إنسانها، لقد شارك في الثورة جميع أبناء إيران من عرب وبلوش وفرس وأذريين وأكراد، ومن جميع المذاهب الدينية والتوجهات السياسية. إلا أن الفرس استولوا على السلطة وعزلوا كل مكونات النسيج المجتمعي الإيراني بالموت والاعتقال والنفي من بلادهم، إنه الكره المغلف بمبادئ تصدير الثورة إلى الأقطار العربية وأقطار الخليج العربي وذلك من أجل تحقيق الأهداف التوسعية.

واستطاع النظام الإيراني أن يتسلل إلى المجتمع العربي وأفراده من خلال أحداث الربيع في بعض أقطار الوطن العربي، ومن خلال ثغرات المشاريع التنموية العربية الضعيفة، والقوانين الهشة، وبسبب غياب الوعي السياسي للبعض وضعف روح الانتماء والمواطنة، وغيرها من المسببات التي مكنت النظام الإيراني من التوغل إلى الُعُمق العربي لتكريس نهجه وتجنيد من وهب نفسه لتحقيق أهدافه التوسعية.

إن النهج الإيراني أدى إلى خلق بؤر طائفية في أقطارنا العربية، وتنازل المواطن العربي عن هويته العربية لصالح الهوية الإيرانية، واللعب على الوتر الطائفي بتقديم أحلام وهمية إلى الشباب العربي، كما فعل في اليمن، حيث انقلب على الشرعية الوطنية اليمنية، وأيضا في تأسيس جمعيات في مصر وغزة والصومال، و”مكتب التنسيق” الذي أنشأته إيران في (المستشارية الثقافية الإيرانية) في منطقة المرجة وسط دمشق، كل ذلك وغيره من أجل توسيع الدائرة الإيرانية، وبالتالي التحول من الولاء للوطن إلى ولاء يصطدم مع انتمائهم لأقطارهم وقوانينها، وصولاً إلى ضياع الهوية الوطنية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية