العدد 3052
الثلاثاء 21 فبراير 2017
توريث المواهب
الثلاثاء 21 فبراير 2017

صار رائجا توريث المواهب هذه الأيام، وكأنه شيء محتوم بأن يورث الآباء مواهبهم إلى أبنائهم حتى وإن لم تكن هناك أية مؤشرات تشير إلى امتلاكهم موهبة آبائهم، لكنهم يورثون بشكل آلي!
أعتقد أنه عرف سائد ولاحظته في أماكن كثيرة، وعن تجربتي الشخصية، ومن باب أصلح نفسك أولا، أذكر أن مدرس التربية الرياضية في مرحلة دراستي الإعدادية كان يكلفني - في الغالب - بتحكيم مباريات دوري الفصول في كرة القدم، وكان الطلاب يستهجنون منه هذا القرار ويسألونه دائما عن سبب اختياره لي في كل مرة؟! لا أنكر أنني كنت أسعد باختياره لي، لكن تبريره الغريب ردا على تساؤل الطلاب لم يكن مقنعا لنا جميعا؛ إذ كان يرد بأن والد علي حكم كرة قدم، وهذا ما يخوله لتحكيم مباريات دوري الفصول!
ما لا يعلمه مدرسي الذي أعتز به حقيقة وبتعامله الرائع مع الطلاب ودماثة أخلاقه، (متمنيا ألا يقرأ هذا المقال اليوم)، أنني كنت أعود إلى المنزل بعد كل مباراة وأستفسر من والدي إذا ما كنت قد وقعت في خطأ بالتحكيم أم لا، فلم أكن ملما بالأحكام كلها حينها!
أرجو أن تغفر لي بعض الفرق هفواتي التحكيمية فإنها لم تكن عن ذي قصد فاعذروني لأن والدي الحكم ولست أنا! كما أنني لم أرغب يوما بأن أكون حكما رغم أن الاختيار كان يسعدني دائما كما ذكرت سالفا!
أستاذي مدرس التربية الرياضية وآخرون كثر، الأب إن كان موهوبا في مجال معين فهذا لا يعني أن أبناءه أو أحدهم ينبغي أن يكون موهوبا بذات الموهبة، فارحموا أبناءكم وارحموا الناس من هذا الاعتقاد، فكل ما في الأمر أن البيئة المهيئة التي يعيش بها الطفل هي التي تجره إلى المعرفة وليس إلى الموهبة، وبطبيعة الحال ليس كل من يعرف يعد موهوبا!
هذه تجربتي، أما تجارب أخرى عديدة فأراها تماما أمامي بشكل ملفت ولا يمكنني حصرها، لكنها متعلقة كثيرا بنماذج فنية أو رياضية أو قد تتجاوز ذلك إلى مهنية!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية