العدد 3052
الثلاثاء 21 فبراير 2017
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
التحزب للطائفية
الثلاثاء 21 فبراير 2017

خلال متابعة الواحد منا الأخبار أو التقارير أو التحليلات التي تنشر بمختلف وسائل الإعلام، من صحف وإذاعة وتلفزيون ومواقع تواصل اجتماعي، فإننا نسمع كثيرا كلمة طائفية تتداول بين الدول والأحزاب والكيانات الدينية، وحتى الجمعيات المدنية بشتى تخصصاتها الحقوقية والإعلامية والمجتمعية. 

وكلمة طائفية أو طائفي تطلق دائما على الشخص أو المجموعة أو الحزب الذي ينتهج سياسة أو أفكارا تعتمد وترتكز على أسس الطائفة الدينية التي ينتهجها في كل أبجدياته وفلسفته، بمعنى أنه إذا كان هناك حزب أو شخص من مدرسة إسلامية معينة، فإنه منطقيا لا يمكن له أن يرتكز في مجمل كلامه وعمله على أسس مدرسة إسلامية أخرى من مذهب غير مذهبه، كذلك لا يمكن لحزب أو جمعية تستلهم وتستند على مدرسة من مذهب إسلامي معين أن تتخذ، لنقل فكرا آخر يخالفها.

 لهذا فإن كل حزب وجمعية وشخص ينطلق من مبادئ الطائفة التي يؤمن بها، فهو طائفي إذا لم يعترف ويقبل بالطرف الآخر، ومن شروط الطائفية الإيمان بأن طائفته ومدرسته الفرقة الناجية الوحيدة، والإيمان بأن الآخر هو غير موجود ولا يمكن الاعتراف به.

بالمقابل، يمكن اعتبار بعض الأحزاب الإسلامية ذات التوجه السياسي طائفية، أي الأحزاب التي تنتهج فكر “الإسلام السياسي”. 

الأحزاب العراقية المتطرفة كلها أحزاب طائفية، وحتى لو قالت هذه الإحزاب الإسلامية المختلفة إنها ليست طائفية فإنها جانبت الحقيقة. 

وفي بعض الأحيان يمكن اعتبارها أحزابا لا تقرأ الواقع حينما تدعي أنها ليست طائفية، كونها لا تعرف أصلا معنى وشروط الطائفية التي ذكرناها سالفا، حتى تنكر طائفيتها، وبالتالي فإنها تمارس التحزب للطائفية، سواء أدركت ذلك أم لم تدرك.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية