العدد 2803
الجمعة 17 يونيو 2016
شاهين داد خواه سفير خامنئي لدى الإسرائيليين
الجمعة 17 يونيو 2016

لم أنخدع يوما بحديث المسؤولين الإيرانيين عن إزالة إسرائيل من الخارطة ولا حديث الإسرائيليين عن قصف المنشآت النووية في ايران، وكنت دائما أستحضر تلون وجوه المسؤولين الإيرانيين، والأقنعة العديدة التي يرتدونها، فهم نسخ مستنسخة عن خميني، راجعوا تعهداته للرئيس الأميركي جون كندي بحماية المصالح الأميركية في ايران في حال اسقاط الشاه وقوله – لا تهتموا كثيرا لكلامي ضدكم فهو للاستهلاك الداخلي – واقرأوا صفحات المفاوضات السرية بين خامنئي والإدارة الاميركية بشأن الملف النووي قبل رئاسة الملا روحاني، كنت أعرف ان المصلحة هي السيد في العلاقات الدولية وإيران الملالي لا تشذ عن بقية الدول في براغماتيتها وانتهازيتها حين يتعلق الأمر بمصالحها، ولم يخدعن الملالي يوما بأحاديثهم عن مبدئيتهم وسلامهم فقد كنت اعرف ان كل ذلك كان خداعا وتغطية لا غير، وهاهي الأيام تكشف حقيقة شخصية المسؤول الايراني في عهد الملالي في ما يتعلق بالعلاقات بين طهران وتل أبيب، حيث سقطت ورقة التوت عن السفير الإيراني الى الاسرائيليين شاهين داد خواه، وإن لم يكن مقيما في مقر سفارة في تل أبيب ولكنه يقوم بأعمال السفير، والسفارة في عرفنا العربي لا تعني ما تعنيه الآن من مقر وصفة رسمية وإنما النشاط والوساطة بين اثنين وإيصال الرسائل اليهما وهو ما يقوم به شاهين داد خواه بين خامنئي والسلطات الاسرائيلية.
شاهين داد خواه مسؤول إيراني سابق رفيع المستوى.. وهو احد اعضاء الفريق الايراني النووي المفاوض، ومستشار في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومتعاون مع جهاز الاستخبارات في وزارة الأمن (اطلاعات).
هذا الرجل يقول حرفياً إنه التقى مرات عدة مسؤولين إسرائيليين في إسرائيل وخارجها وبتكليف رسمي من خامنئي، وإنه بعث رسائل الى “المرشد” يبلغه فيها بما فعل ويفعل.
عدا أنه كان يرفع تقاريره بشكل دوري عن كل مهماته، الى كبار المسؤولين الإيرانيين. واضعاً خلاصة ما كان يفعله مع الإسرائيليين، في سياق خدمة المصالح الإيرانية.
إن هذه المعلومات التي أدلى بها المسؤول الإيراني وعلى خطورتها تؤكد حرص إيران على مصالحها كدولة بالدرجة الأولى، وأن ما تحاول الإيحاء به في قضية فلسطين وحركات التحرر والممانعة والدفاع عن المستضعفين ومناهضة الاستكبار العالمي ما هو إلا سياسات لا تتصل إلا بالمصالح الإيرانية فقط، وبالتالي فإن التعاون الإسرائيلي الإيراني يأتي في سياق اعتراف ايران بإسرائيل كدولة يجب التعامل معها بالنظر الى وجودها في المنطقة، والمواقف الإيرانية تجاه إسرائيل هي مواقف سياسية لا أكثر وتأتي في سياق الصراع على النفوذ في المنطقة، ولذا فإن على عموم الاحزاب الدائرة في فلك الملالي والميليشيات الناشطة في العراق وسوريا ولبنان والتي ترفع الراية الايرانية بتمويهها الديني المذهبي أن تدرك هذه الحقيقة وأن تقبل الوجوه والأقنعة الايرانية دون أي اعتراض او نقاش وأن تكف عن الحديث عن المحاور، محاور ممانعة، ومحاور متعاملة، فالجميع في ميدان واحد هو ميدان المصالح الشخصية والفئوية وحيث كانت هذه المصالح تكون هذه الدول لا اكثر ولا أقل.
إن تبريرات هذه الاتصالات بين ايران وإسرائيل لن تكون إلا تأكيدا على هذه الاتصالات وأن إيران ليست الدولة المقدسة التي تدافع وحدها عن فلسطين هذه القضية التي أصبحت سبيلا للمزايدات والمناقصات في المنطقة والعالم. ليقرأ المخدوعون بالنظام الفاشي الاستبدادي الإيراني، وأولئك الذين يدافعون عن الوجه الآخر لملالي طهران، وليعرف الجميع ان العدو الحقيقي لملالي طهران هم العرب لا فرق بين سنتهم وشيعتهم فمصلحة الملالي هي دينهم ومذهبهم وعقيدتهم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية