العدد 2796
الجمعة 10 يونيو 2016
التحوّل الوطني السعودي 2020م
الجمعة 10 يونيو 2016

أقر مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية برنامج “التحول الوطني السعودي 2020م”، وهو أحد البرامج التنفيذية للرؤية السعودية 2030م التي قدمها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي، ويشمل برنامج التحول الوطني سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية المتنوعة التي ستجعل من المملكة العربية السعودية قوة استثمارية عالمية، وتنهي اعتمادها على النفط كمصدر أساسي للاقتصاد والإيراد.
إن برنامج التحول الوطني السعودي الذي قدرت ميزانيته بـ (268) مليار ريال سعودي سيساهم في توليد أكثر من (450) ألف وظيفة في القطاعات غير الحكومية بحلول عام 2020م، وهو أحد أهداف رؤية السعودية 2030م في تنمية الفرص الوظيفية للجميع وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، كما أنه سيعمل على توفير نحو (40 %) من الإنفاق الحكومي، ورفع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي إلى (65 %)، ورفع الإيرادات الحكومية غير النفطية إلى (530) بليون ريال في 2020م، وخفض الإنفاق العام على الرواتب والأجور إلى (456) بليون ريال، والمحافظة على طاقة إنتاج النفط عند (12.5) مليون برميل يوميًا، مع ارتفاع طاقة إنتاج الغاز الجاف إلى (17.8) بليون قدم مكعبة يوميًا، كما أن هذا البرنامج يستهدف خفض دعم الماء والكهرباء بمقدار (200) بليون ريال بحلول عام 2020م، والمتوقع أن يصل تصنيف السعودية الائتماني إلى (AA2) مقارنة مع (A1) حاليًا.
هناك الكثير من الأرقام التنموية الأخرى التي أراد لها برنامج التحول الوطني السعودي 2020م أن تكون منهجًا وخريطة للعمل الاقتصادي والتنموي القادم في السعودية، وهي رؤية تتفق فيها جميع التوجهات العامة السياسية للتقليل من الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للإيراد المالي. وهذا التوجه لتحقيقه يتطلب إعادة هيكلة بعض الوزارات والأجهزة والمؤسسات والهيئات العامة بما يتفق مع برنامج 2020م ورؤية 2030م، وبما يُحقق الكفاءة والفاعلية في ممارسة أجهزة الدولة مهامها واختصاصاتها التي سترتقي بالخدمات التي ستقدم للمستفيدين لتحقيق مستقبل زاهر وتنمية مستدامة للمملكة السعودية. وسيتحمل مسؤولية هذا البرنامج مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ومتابعة ترجمة هذه الرؤية إلى برامج تنفيذية متعددة بإشراف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ــ ولي ولي العهد السعودي، بدءًا بتشكيل عدد من الأجهزة لتنفيذ ومتابعة وتقييم هذا البرنامج ورؤية 2030م، مما سيرفع من كفاءة التخطيط وتحقيق الجودة في عمل المشاريع وتحقيق الاستدامة في العمل المنتج.
وتم إطلاق برنامج التحول الوطني 2020م على مستوى (24) جهة حكومية قائمة على القطاعات الاقتصادية والتنموية في العام الأول للبرنامج وستلحقها جهات أخرى بشكل سنوي. ومن الأهداف الاستراتيجية التي يطمح إليها هذا البرنامج:
تحقيق أثر ملموس على كفاءة وفعالية التخطيط وتكامل العمل الحكومي، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتحقيق التوازن المالي.
تعزيز العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص بما يحقق الأهداف الوطنية المشتركة ذات الأثر والنفع العام.
تنمية الإنتاج المحلي ودعمه بالاستثمارات الوطنية المشتركة، والارتقاء بالقيمة المضافة للمحتوى المحلي في مختلف القطاعات الاقتصادية.
تنشيط القطاعات الاقتصادية، ودعم الصناعات ومنشآت القطاع الخاص، وتطوير الأعمال المشتركة بين القطاعين الحكومي والخاص.
تنفيذ ومتابعة وتقويم الأداء الحكومي لقياس أدائها، ورفع تقارير الأداء إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية بطريقة دورية.
إن تنفيذ هذا البرنامج سيعمل على تحقيق تغيير في واقع الاقتصاد والعمل السعودي في الوقت الذي تتدفق فيه أعداد كبيرة من الشباب السعودي إلى سوق العمل سنويًا، وإلى استقطاب الكثير من الاستثمارات الخارجية، وإن خصخصة بعض المشاريع سوف تؤدي إلى ولادة مئات الآلاف من الوظائف وفرص العمل الجديدة مما سيؤدي إلى تحقيق تحول اجتماعي كبير للمواطنين السعوديين. إن رؤية 2030م وبرامجها لم تكن ردة فعل تجاه انخفاض سعر النفط وإنما هي استراتيجية تنموية من أجل تحقيق التقدم والتطور للمملكة العربية السعودية وشعبها، والتي ستشكل مرحلة جديدة ونقلة نوعية في الاقتصاد السعودي. جعل الله هذه الرؤية فاتحة خير للمملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة وشعبها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية