العدد 2795
الخميس 09 يونيو 2016
النظام الموازي للبحرنة
الخميس 09 يونيو 2016

في مقال سابق من على هذه الصفحات أبدينا ملاحظاتنا على النظام الموازي للبحرنة، وملخص ما ذكرناه أن رفع تكلفة العمالة الأجنبية كأسلوب لتشجيع البحرنة لم يثبت نجاحه في الماضي ولا نعتقد بنجاحه هذه المرة أيضا، وإن النظام الموازي الجديد سوف يفضي لمزيد من الاعتماد على العمالة الأجنبية التي تصل نسبتها إلى 78% من مجموع العمالة في القطاع الخاص.
وقبل أيام عدة أصدرت غرفة تجارة وصناعة البحرين اعترضت فيه بدورها على النظام الموازي للبحرنة. ووفقا لما فهمناه من البيان هناك شقان لوجه الاعتراض، الأول هو عدم التشاور معها والثاني هو أن النظام الموازي سوف يفرض المزيد من الأعباء على الشركات والمؤسسات.
وفيما يخص الاعتراض الأول يقول بيان الغرفة إنها وعدد كبير من أعضائها أبدو تحفُّظهم على قرار هيئة تنظيم سوق العمل فيما يتعلق بتطبيق النظام الموازي للبحرنة، والذي شرعت الهيئة بتطبيقه في تاريخ 2 مايو 2016، حيث شددت على أهمية الاستئناس برأي التجار وأصحاب الأعمال في القرارات كافة التي تصب في مصلحة القطاع الخاص والاقتصاد الوطني، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن قرار الهيئة يتعارض مع المادة رقم (5) فقرة (ب) من القانون رقم (19) لسنة 2006 بشأن تنظيم سوق العمل والذي تنص على أنه في حالة عزم الهيئة إصدار أية أنظمة أو لوائح أو قرارات أو اتخاذ أية تدابير ذات تأثير ملموس على سوق العمل، فإنه يجب عليها أن تعقد مشاورات مع الجمهور والجهات المعنية لاستطلاع آرائهم قبل إصدار أيٍّ من تلك الأنظمة أو اللوائح أو القرارات أو اتخاذ تلك التدابير.
وفيما يخص هذا الاعتراض، نحن سبق لنا في مناسبات عديدة إن أشرنا إلى صوابه وأهميته، خاصة في مثل هذه المرحلة التي تتطلب تحفيز القطاع الخاص لضخ المزيد من الاستثمارات في الاقتصاد. ومن ثم لابد أن يكون شريكا في القرارات كافة التي تمس مصالحه.
أما وجه الاعتراض الثاني فالغرفة ترى إن قرار النظام الموازي للبحرنة أضاف الكثير من الأعباء والرسوم على الشركات والمؤسسات دون مراعاة للمسؤوليات والالتزامات التي يتحملها أصحاب الأعمال والتي تضاعفت كثيراً في السنوات الأخيرة جراء تطبيق قوانين ومشاريع وقرارات تمسُّ القطاع الخاص، إلى جانب ما يتكبّده أصحاب العمل من أعباء بالغة لاسيما فئة المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وهي النسبة الأكبر من المؤسسات الاقتصادية في البلاد.
وفيما يخص هذا الاعتراض نرى أولا عدم صوابه؛ لأن هذا النظام بالذات لن يضيف أعباء على القطاع الخاص دون مقابل يحصل عليه. فأي شركة سوف تدفع رسوم أعلى لجلب أيدي عاملة أجنبية يعني تخليها عن إحلال عمالة وطنية مكانها، وهي لن تقدم على هذه الخطوة إلا بعد احتساب الكلفة والعائد المتحقق لها. وللأسف فإن رخص العمالة الأجنبية يصب دائما في غير مصلحة العمالة الوطنية وبنفس الوقت يصب في مصلحة الشركات التي تعظم أرباحها من الاعتماد شبه الكلي على العمالة الأجنبية الرخيصة.
هذا علاوة على ما يتسبب به القرار من إضرار للاقتصاد الوطني، حيث يؤدي بالنتيجة إلى استمرار تفضيل العمالة الأجنبية على الوطنية وبالتالي يبقي أعداد العاطلين من الأيدي العاملة الوطنية في ازدياد وعدم استفادة الاقتصاد من الوظائف المولدة في الأنشطة المختلفة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية