العدد 2795
الخميس 09 يونيو 2016
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
رمضان... قراءة في أوراق الماضي
الخميس 09 يونيو 2016

أقبل علينا رمضان، نعمة كبرى يقدرها حق قدرها المخلصون الصالحون الذين يتركون الشراب والطعام، ويتلذذون بطول القيام بعيون دامعة وقلوب خاشعة وألسنة صائمة عن الفحش، مشاهد قد لا نراها بذات الحجم والمسؤولية والحرص الذي كانت عليه في الماضي.
رمضان الماضي - والمقصود ليس رمضانات السلف الصالح رضي الله عنهم، إنما رمضاناتنا الماضية القريبة - تدهورت فيه القيم والمبادئ والأخلاق، لن نظلم رمضاناتنا الحاضرة، فهناك جوانب مضيئة لا يمكن إغفالها فيها، كظاهرة امتلاء المساجد بالمصلين وزيادة الذهاب للعمرة، وتشجيع الصغار على صومه، بل وصيام من لم يكن يصوم في الماضي، ومشاريع إفطار صائم، ومتابعة العمالة الآسيوية الفقيرة، كما كثرة النشرات الدينية والتوعوية مؤخراً. أمور تقريباً كانت مفقودة في الماضي.
أما رمضان اليوم رغم إيجابياته إلا أن أمورا عديدة وظواهر كثيرة تحدث فيه تحتاج إلا وقفة، منها كثرة البرامج والمسلسلات التلفزيونية التي ألهت الكثيرين، مغيبة عنهم الحس الديني والمعاني الحقيقية المستفادة من الشهر الفضيل، وظاهرة “الغبقات والخيم الرمضانية” وما يصاحبها من محضورات شرعية، فكثير منها أصبح خادشا للحياء، لهو وغناء وسهر، بعيداً عن الطقوس الإيمانية، ومن جهة أخرى التباهي والمبالغة مؤخراً بجلب القراء أصحاب الأصوات الحسنة لصلاة التراويح، والإسراف في الطعام، وكثرة الحوادث المرورية قبل الإفطار، وإلى الأوضاع المتدهورة في دول الخريف العربي، وعلى وجه الخصوص العراق وسوريا!
كلها ظواهر سلوكية دخيلة لا تنسجم مع هذا الشهر الفضيل، ظواهر إن استمرت ولم نتداركها حتماً سنشهد تغريبا في المجتمع يسلخه من قيمه وهويته!
وكما قال الله عز وجل: (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) (النحل: 112).
ولا يغيب عنا الحديث الشريف (عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ”).
لنجعل من رمضان فرصة لمجاهدة النفس وتنقية القلب لنبدأ شهرنا المبارك بقلوب تائبة منيبة، قاصدين فيها وجه الله سبحانه وغفرانه فهو طاعة لمصلحة الجسد والنفس البشرية.
لن ننتفع من خيرات هذا الشهر وبركاته إن تزاحمت العادات لتفوق العبادات، عادات اللهو والرياء والتباهي والمفاخرة والمظاهر الشكلية البعيدة عن النوايا الصادقة الخالصة لله والطامعة بثوابه وغفرانه .
نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الأعمال الصالحة ويرزقنا الإيمان والاحتساب في الصيام والقيام حتى نكون ممن تشملهم مغفرة الله تعالى لما تقدم من ذنوبهم.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية