العدد 2794
الأربعاء 08 يونيو 2016
خامنئي ومشروع الحرس الثوري العراقي
الأربعاء 08 يونيو 2016

أينما وجد ملالي طهران لهم موطئ قدم في المنطقة العربية زرعوا خلاياهم، المتمثلة في خلايا الحرس الإرهابي عبر تجنيد عملاء محليين وتمويلهم وتدريبهم وتزويدهم بالسلاح والذخيرة وإخضاعهم لتوجيهات طهران المركزية ليكونوا بمواجهة أبناء شعبهم وبلدهم، ذلك ما فعله الملالي في سوريا وهم يفعلونه اليوم في العراق.
وما فعلوه في العراق انهم شكلوا ما يقرب من مئة ميليشيا مسلحة – بحسب رئيس الوزراء العراقي – وكلها تأتمر بأوامر النظام الإيراني، ولا تعترف بالعراق جملة وتفصيلا فهي كتائب إيرانية التأسيس والتوجه والطاعة، وهي ليست ادوات اجرامية فحسب، بل هي مشروع آيديولوجي ثقافي سياسي ممنهج لخدمة وطاعة ملالي طهران ونظام ولاية الفقيه وخامنئي، وهم يعلنون ذلك دون وازع وطني، فالعراق في عرفهم بلد لا يعترف به الإسلام، والإسلام يحتوي كل الارض تحت راية خامنئي كما نوه بذلك قائد ميليشيا الخراساني علي الياسري، الذي كلفه الآن خامنئي بجمع كل الميليشيات التابعة لإيران في اطار مشروع الحرس الثوري العراقي، يسنده في ذلك زعيم الميليشيا الإجرامية الايرانية بدر هادي العامري الذي سبق له مرارا ان اعلن انه لا يعترف إلا بخامنئي قائدا، وأنه لو قامت حرب بين ايران والعراق لقاتل الى جانب ايران كما فعل في حرب السنوات الثماني، أو واثق البطاط الذي أعلن انه جندي تحت قيادة المجرم خامنئي وأن قتل معارضي إيران ولاية الفقيه ونفوذها في العراق جهاد واجب وهو فرض عين، وفي تقرير كتبه الذايدي حول هذا المشروع ورد ان: كتائب الخراساني، هي أخطر عصابة تابعة لإيران في العراق، لعدة أسباب، منها أنها مرتبطة عضويا بالحرس الثوري، وتحمل شعاره على ملابس عناصرها، وتصرح بذلك علنا، ومن الأسباب الخبر المتداول عن أن مرشد إيران خامنئي، وجه عصابات الخراساني بتأسيس حرس ثوري عراقي، على غرار النسخة الإيرانية وتأسيس بناء عقائدي مؤدلج خبير في إرهاب المخالفين والسيطرة على مقاليد السلطة والمال والإعلام. تخيلوا، ضم كل الميليشيات الشيعية في العراق تحت عنوان واحد، وقيادة وسيطرة، بالرضا أو بالجبر، فأي وحش دموي عنيد سيولد بالعراق؟! كأن العراق لا يكفيه ما فيه من تهشّم فكرة الدولة الوطنية والجيش الوطني، لحساب النزعات الطائفية والعرقية، وجوّ الفساد الميليشياوي الرثّ!
أمين ميليشيا الخراساني هو علي الياسري، وهذا الأخير صرح أكثر من مرة، وبحماس وفخر، عن تبعيته للمرشد خامئني، وقال في لقاء متلفز سابق: إن كتائب الخراساني تتبع ولاية الفقيه في إيران ولا تتبع حكومة العراق التي لم تعلن ولاية الفقيه، قائلا: “ندين بالولاء لخامنئي لأنه يقدم لنا كل ما نحتاجه من دعم”، وشرح بوضوح يحسب له وعليه: “الإسلام لا يعترف بالعراق أو بغيره، وإنما خدمة الإسلام وآل البيت”. وأضاف الياسري: “لا نأخذ الأوامر من حكومة إيران بل من خامنئي كونه الولي”.
هكذا بوضوح، سلطة احتلال إيراني مباشرة وفجة. هذه العصابة العميلة للنظام الخميني، لها حزب سياسي اسمه حزب الطليعة الإسلامي، وجناح عسكري هو كتائب الخراساني، تأسست بشكلها الحديث، بعد أن كانت مجموعة مسلحة تابعة للمجلس الإسلامي الأعلى (الحكيم) في سبتمبر 2013 للمشاركة في القتال بريف دمشق، وجنود الميليشيا هذه من أشرس المقاتلين العراقيين، وأكثرهم تدريبا وتمويلا، لا غرو، فهم جزء عضوي من الحرس الثوري الإيراني، كحزب الله في لبنان.
ويتساءل الذايدي بحرقة وسخرية: هل يستطيع رئيس الحكومة حيدر العبادي التصدي لهذا الغزو الإيراني الصريح؟ ومنع قيام حرس ثوري عراقي مخلص دينيا لمرشد إيران؟! ما هو موقف إدارة أوباما من ذلك؟! وكيف سيكون مصير بقية العراقيين الرافضين لذلك، من سنة وشيعة وكرد؟!
حرس ثوري عراقي بقيادة ميليشيا الخراساني (اسمها مأخوذ من أبي مسلم الخراساني) التي يقودها الياسري الذي يدين بالطاعة لخامنئي.
إيران الخمينية انتقلت من الاحتلال المبطن للعراق إلى الاحتلال العلني، وما هو قادم أسوأ مما نتخيل ولربما بنى خامنئي أو من سيخلفه، مقر إدارة الجمهورية الاسلامية المشرقية في بغداد، ومقرا آخر في دمشق وثالثا في صنعاء ورابعا في بيروت وخامسا في... على ركائز الحرس الثوري الذي سيشكل من فروع تعمل في تلك البلدان وفق الاجندة التي سبق ان وضعها خامنئي تحت شعار تصدير الثورة وإعادة بناء الامبراطورية المهيمنة التي تقود قطعان التابعين المتلبسين لبوس الاسلام والطائفية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية