العدد 2757
الإثنين 02 مايو 2016
الصحافة... شركات ليست كالشركات
الإثنين 02 مايو 2016

هذا اليوم، الثاني من مايو، يوم حائر ما بين الاحتفال بيوم العمال، ويوم الصحافة، فاليومان لهما من الأهمية والمكانة، وضرورة التوقف ما تتساوى به الكفتان، ويتعادل معه قبّان الميزان، ولذا لابد لي من الميل إلى إحدى الكفتين، وإنها معروفة جداً.
فالوضع الصحافي والإعلامي في العالم لا يتساير مع الكثير من الملفات العالمية التي تتحسن بتقدم وعي البشرية في أهمية الانتهاء منها عاماً بعد عام، وملفاً إثر ملف. فالأوضاع الصحافية آخذة في التدهور في الكثير من بقاع العالم، ومن بينها، بل وربما على رأسها الوطن العربي الذي تعاني جملة من دوله أوضاعاً بالغة السوء والمرارة بفعل الوضع الأمني والعسكري الذي تعانيه منذ سنوات، ودول أخرى تعاني جراء الوضع العسكري والأمني فيها الذي يقود إلى التعسف، وإلى حشو الأفواه إما بأوراق النقود للتسكيت، أو حشوها بالتبن، المهم أن تمضي الأنظمة في ما هي ماضية فيه من دون ما إزعاج أو محاسبة.
ولو قايسنا مشاكلنا ومصاعبنا صحافياً مع ما لدى الكثير من الدول، وحتى تلك المنتمية إلى شرق أوروبا، لوجدنا أننا في نعمة، ودلال، وشكاوينا أيضاً عبارة عن ترف لما يعانيه آخرون لقاء أداء مهماتهم، ولكن هذا لا يعني عدم الاستمرار في الذهاب إلى ما هو أفضل.
فالوضع الصحافي اليوم صار أكبر مما كان عليه قبل عشرين عاماً، ولكن ليس بالحجم يقاس الوضع، بل بالكثير من العوامل التي تجعلنا نتساءل عن الذي ينقص صحافتنا لتغدو أقرب ما تكون للنماذج والأمثلة الصحافية الكبيرة، ولا نتحدث عن العالمية التي بدأت فيها الصحافة منذ خمسة قرون تقريباً، حتى غدونا ننظر إلى الصحافة العربية النموذج كما ننظر إلى علاقتنا بغزو الفضاء مثلاً، أي أننا لا نستطيع يوماً أن نقارب صحافاً ومؤسسات إعلامية في دول عربية، وكأننا نتحدث عن زمرة من المستحيلات، وأن الحديث عنها ضرب من الهرطقة، مع أن الأمر لا يعدو تدريباً جيداً ومتوالياً، لسدّ الخانات البيضاء على الأوراق لأن الصحافة مطحنة وتريد الكثير من الجهد.
وفي سبيل الحصول على كمية من الأحبار التي تدلق على بياض الصفحات، تتم الاستعانة في أحيان كثيرة بطلبة وموظفين صغار لكي يعملوا بكل طاقاتهم أملاً في التثبيت، ومن دون أن تعتني بعض الصحف بهذه الخامات المتحمسة بعضها للعمل من أجل التثبيت، وبعضها من أجل الصيت، وبعضها من أجل الراتب الشهري، وبعضها أيضاً من أجل أن تكون علامة فارقة في هذه المهنة، وفي هذا المجتمع.
صحافيو اليوم أكثرهم لا يعرفون الطريق إلى مصادرهم، لا يرون الشخوص، كل ما في الأمر أن يرسلوا أسئلة على البريد الإلكتروني وينتظروا الإجابات، أو يتصلوا بالهاتف ليلتقطوا معلومات متفرقة، ويصنعوا منها أخباراً، ولا أحد يطلب منهم المزيد، وكل ما يُقدّم مقبول، وفي اليوم التالي ينشر بعضه في الصفحة الأولى من الصحيفة، ولا يعود الصحافي إلا لقراءة اسمه على الخبر، وليس الخبر نفسه ليعرف ما الذي تغيّر فيه، وكيف عليه أن يتعلم مستقبلاً من أخطائه.
الصحف، شركات ليست كالشركات، عليها مسؤوليات مهنية وأخرى أخلاقية، وعليها النهوض بالحريات العامة، وعليها إعداد كوادرها لهذه المهمات وليس تركها للهواة والمؤقتين، وعليها الوعي بمسؤوليتها، وعليها مسؤولية التنوير، وعليها البحث عن الحقيقة لا أن تنتظر بيانات “الحقيقة” لتصلها... هذا جانب مما يمكن أن يقال في يوم الصحافة العالمي.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية