جريدة البلاد
خلاصات RSS
جميع الأخبار
بلادنا
إقتصاد البلاد
بلاد العرب و العالم
مسافات البلاد
البلاد سبورت
كتاب البلاد
أهم الأخبار
إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل

لمن كان له قلب

عيدٌ بلا رؤساء

الأثنين 07 نوفمبر 2011

يمر عيد الأضحى هذا العام واربع دول بلا رؤساء وهي تونس ومصر وليبيا، وكانت العراق قبلهم قد فقدت رئيسها.
دولتان أخرتان تمران بظروف صعبة ورئيسيهما يهتزان بقوة وهما اليمن وسوريا.
اما العراق فلم يكتف رئيسها بظلم شعبه واذاقته الويلات صنوف العذاب والكبت طيلة ثلاثة عقود؛ وانما تعدى ذلك إلى استخدام السلاح ضد دولة جارة لم تكن تمثل له اي تهديد، بل لم يتورع عن احتلال الكويت وقتل اهلهم وتشريدهم وتخريب بلادهم من اجل خلاف بسيط نسبيا وكان يمكن حله بألف طريقة، لكن هكذا عقلية الطاغية المتجبر. المصيبة في العراق أن من جاء بعده من طائفيين جعلوا الناس في الداخل والخارج يترددون في تغيير اي حاكم مهما بلغ طغيانه خوفا من ان يأتي من هو أكثر طغيانا منه، خصوصا اذا كان متعصب عرقيا وطائفيا كالنموذج الايراني الذي يوسفنا ان يكون من أسوأ أنظمة الحكم في العالم، ولهذا يخشى الناس منه ومن أي جماعة أو مجموعة ترتبط به. اما في تونس فقد مثّل هروب الرئيس السابق زين العابدين انفراجا لا يوصف من الناحية الدينية فقد غدا الناس يصلون في المساجد والطرقات والساحات اذا لزم الامر، دون خشية أو ترقب من السلطات العلمانية الغاشمة لاعتقال او تحقيق. وتمكنت المسلمات من لبس الحجاب في كل وقت ومكان دون ان ينزعه احد من على رؤوسهن بالقوة ولله الحمد.
ومثله انفراجات في الاعلام والحريات والانتخابات، حتى أن بعض الإعلاميين قدموا اعتذارهم للشعب، وحتى قال الشعب أنهم وللمرة الأولى يشعرون انهم يمارسون انتخابات حقيقية.
كذلك الامر في مصر؛ حيث لاحظ الشعب المصري انه بعد غياب الرئيس السابق محمد حسني مبارك وفيما عدا شغل البلطجية وبقايا النظام البائد، فان نفسية الشعب وسلوكه وممارساته اليومية تحولت من حال إلى حال، وفاحت روائح الفساد لتزكم أنوف العالم أجمع وليس المصريين فحسب، وما قضايا الإثراء والتغول في سرقة كل شيء بما فيها الآثار والمساعدات الخارجية وأراضي الإسكان، وسرقة الانتخابات وكل ما يمكن سرقته، وبيع الغاز إلى إسرائيل باسعار اقل من السوق، واعظم منه سرقة كرامة المصري ولو كان شريفا على يد أدنى شرطي فاسد وفي أقرب مركز شرطة ولا حول ولا قوة الا بالله.
بعد سقوط الطاغية المصري؛ أحس انه قادر على التنفس مرة أخرى، لكن مشكلة مصر الكبيرة أن كثيرون لا يريدون للثورة ان تنجح وان تنتج حكومة وطنية عادلة، لأن نجاح حكومة دولة كبيرة ومحورية كمصر قد يكشف الحكومات المجاورة ويغير جميع الحسابات.
اما في ليبيا فلم اكن اشعر بالأسى لشعب كالشعب الليبي فقد كان طاغيتهم يزيد عن غيره بالجنون والأفعال المخزية من لباس وخيام و افكار سخيفة تجلب العار لكل عربي ومسلم فضلا عن ليبي.
ورغم التحفظ على طريقة مقتل القذافي وابنه، الا أن الجزاء من جنس العمل. الشعب الليبي اليوم عليه ان يبني دولة كاملة من تحت الصفر، فالقذافي حالت مغامراته وشطحاته ودعمه لحركات التمرد في العالم، وتمويل الدول الافريقية للحصول على لقب ملك ملوك افريقيا بينه وبين بناء دولة تليق بالشعب الليبي العربي الذكي الاصيل.
أما اليمن فيمكن أن يسجل رئسيها الرقم القياسي في المماطلة والمناورة واخلاف الوعود، لكن يبدو ان ذلك لم يحرف المطالبات الشعبية عن سلميتها ولم يزدها الا قوة.
لقد كان بإمكان حكومة اليمن الحزبية العائلية ان تستمر في الحكم وتغيير أحوال الشعب اليمني الصابر المكافح، لكن أبى الطغيان إلا أن يفرض نفسه.
وسنحت للرئيس فرصا كثيرة لإصلاحات حقيقية، أو لتسويات مرضية، أو لشراكة حقيقة تحفظ مكانته، وترضي شعبه لكنه أبى ذلك وواصل في ثرثرته التي لا تنتهي، والله يستر من القادم، ويكون التحول في صالح الاسلام والمسلمين.
وأخيرا فإن الشعب السوري لم يعد القتل والتعذيب والاعتقال ليعيقه عن التحول لنظام حكم حقيقي يحفظ إنسانيته وكرامته قبل حقوقه الاقتصادية والسياسية، فحاكمه وأبوه لم تتغير طبيعتهم المتوحشة بعد تغيير اسم عائلتهم من الوحش إلى الاسد، ولو كان منصفا لغيره إلى الضبع.
يأتي هذا العيد وأحوال الروساء لا تسر، الأول هارب والثاني يحاكم وهو مسدوح على نقالة وعائلته حوله في قفص الاتهام، والثالث مجندل في مصراته والناس تتفرج عليه، والرابع مشوه محروق جسميا وسياسيا، والخامس قد تبرأ منه القريب والبعيد، وقل مل الناس منه ومن حزبه ومفتيه وشيوخه.
إنها والله لعبرة، والسعيد من اعتبر بغيره. وكل عام وانتم بخير.


لا توجد تعليقات

الإسم

البريد الإلكتروني

التعليق


البلاد موبايل نبذة عن الجريدة كيف تصل إلينا الوظائف الشاغرة الإتصال بنا