الصفحة الرئيسية » كتّــــاب البلاد » “الأيام” تشعل الشموع لنا جميعًا
 

ستة على ستة

حمد الهرمي

“الأيام” تشعل الشموع لنا جميعًا

 

آخر تحديث : الثلاثاء 09 مارس 2010

| |   
حمد الهرمي

كان تعبيرا إعلاميا شديد الدقة ذلك الذي استخدمته “الأيام” وهي تعلن عن شمعتها الـ 21 التي أشعلتها يوم أمس الأول 6 مارس، إذ قالت “إننا في “الأيام” نشعل الشموع ولا نطفئها”، وكأن “الأيام” بهذه الكلمة قد لخصت درسها كله بان الصحافة هي لإشعال الشموع أمام الحقائق والأحداث وليس من أخلاق المهنة أن يتم طمس الحقائق عبر إطفاء الشموع وفلسفة التعتيم.
“الأيام” منذ يومها الأول أُنشئت لتكون قنديلا ينير طريقا لطالما كان معتما، كنا ننظر ونراقب هذا القنديل وهو يسعى في أجواء غير الأجواء وظروف غير الظروف للمحافظة على حياده، وان يهب النور لليسار واليمين ذات الفرصة والفسحة من الضوء واحسبها كصحيفة نجحت في ذلك وهو سرها الذي ستغبطها غالبية الصحف في البحرين.
منحتني “الأيام” الفرصة الأولى للكتابة في الصحافة المحلية حينما أتاحت لي مساحة ثابتة في صفحتها الإسلامية من دون شروط قبل سبع سنوات تقريبا، وحينما سألت عن حدود الكتابة وحرية التحرك قيل لي “اذهب وطل السماء بكتاباتك لكن من دون أن تخالف القوانين أو تنحاز بالشتيمة ضد احد”، وما إن اطمأن قلب الصحيفة النابض عيسى الشايجي لحيادي وإيماني بالقوانين حتى منحني تلك المساحة الشاسعة التي أصبحت فيما بعد المكتسب الذي لن أتنازل عنه أينما ذهبت، حتى وان اضطررت للكف عن الكتابة حال لم تتوفر تلك المساحة.
تجربة “الأيام” من خلال متابعتي ومعايشتي للصحيفة أكثر من خمس سنوات، هي تجربة بشر بالدرجة الأولى ومنح الثقة للكادر البحريني للعمل في هذا الحقل الشائك، فبالإضافة إلى النور الذي أشعلته “الأيام” في عتمة طريق البحث عن الحقيقة كانت قد ركزت على البشر وصقلهم، بما يضمن مستقبلا أكثر إشراقا ويمنح الصحافة بوصفها سلطة رابعة القوة الكافية لإحداث التأثير الإعلامي المطلوب في مجمل نهضة البلد.
راهنت “الأيام” بقيادة عيسى الشايجي على الكوادر البحرينية الشابة فحول - لكسب الرهان - الصحيفة برمتها إلى ورشة عمل تصقل كل الكوادر في مختلف مواقع العمل داخل منظومة الصحيفة بدءا بالصحافيين مرورا بالمخرجين والمنفذين والصف وفنيي المطبعة وفريق التسويق والإعلانات وصولا إلى التوزيع، أكثر من 80 % من هذا الفريق كان يدخل مهنته لأول مرة.
نجحت “الأيام” في رهانها فلن تجد اليوم بعد أن أصبح لدينا كل هذا العدد من الصحف موقعا إعلاميا إلا وكوادر “الأيام” التي تم تدريبها والاعتماد عليها في تلك المرحلة هي التي تقود العمل بخبرة اكتسبتها من ورشة عمل “الأيام”، لن تجد كادرا بحرينيا أصيلا في أي موقع إعلامي في البلد إلا وقد مر من بوابة “الأيام” التي لا تزال صامدة وهي تشعل شمعتها الـ 21 بإصرار عيسى الشايجي الممسك بميثاق “الأيام” الذي يؤكد أنها صحيفة الجميع، ومبناها سيأوي الرأي والرأي الآخر بمساحة متساوية وابتسامة صادقة واحدة.
ليس عيسى الشايجي وحده من صنع هذا المنجز، بل هناك العديد من الكوادر البحرينية التي لا تزال هناك خلف مكاتب ومقاعد “الأيام” في مبناها الجديد، لكن الشايجي أصبح بمثابة شعار الصحيفة وتميمتها التي توفر العمق الإداري الأكثر نضجا في مجمل المشهد العام للصحافة المحلية، وبإمكاننا أن نطلق عليه لقبا يستخدم دبلوماسيا وهو عميد رؤساء التحرير في البحرين حيث تتوفر فيه كل صفات العمادة، لذا فإن مناسبة مثل مناسبة ذكرى تأسيس “الأيام” أصبحت مرتبطة بصورة شرطية مع اسم عيسى الشايجي الذي يعبر عن مجمل الجيل الذي بنى هذا الصرح.
ينبغي على “الأيام” أن تحافظ على مركزها، ينبغي عليها أن تراجع بين الحين والآخر المبادئ الأساسية التي أنشِئت من اجلها لئلا يفوت مع مرور الزمن بعض مهم منها، لئلا تفقد جمهورها الذي لا يزال ينظر لها بوصفها الصحيفة المحايدة التي سيجد كل منا مكانا له أو لشكواه فيها، يتوجب أن تراجع “الأيام” أحوال الصحافيين لديها، فمؤخرا تباعدت مناسبات ولادتها لكوادر جديدة مدربة على العمل الصحافي تغذي بها الساحة.
شكرا، لـ “الأيام” لأنها انتبهت إلى أن السياسة قد زادت الظلام أمام كل الصحافيين بالتهديد والترهيب بالملاحقات القضائية والبوليسية، فأصرت كل عام على إشعال شمعة في طريقنا المظلم، نأمل أن تستمر على نهجها فذلك ليس خيار.
مبروك لـ “الأيام” والعاملين فيها الـ 21 شمعة.

 
 

إضافة التعليق

حقل مطلوب

الإسم

حقل مطلوبإيميل غير صحيح

البريد الإلكتروني

 

التعليق

حقل مطلوبتجاوز الحد الأقصى للحروف
 
 
 
     
 

No Comments