نرجو أن يكون المؤتمر العربي الألماني للمؤسسات العائلية الذي سيعقد بالبحرين من 30 أكتوبر 2009 وحتى 1 نوفمبر 2009، بحضور أصحاب أعمال خليجيين وعرب ومن ألمانيا، نرجو أن يكون هذا المؤتمر العربي الألماني فرصة لتسليط الضوء على كثير من التطورات والتحديات التي أصبحت تواجه شركاتنا العائلية في المنطقة بشكل غير معهود.
ومما لا شك فيه، أن الأزمة المالية العالمية قد ألقت بظلالها وتداعياتها على أوضاع الشركات العائلية وغير العائلية في العالم برمته، وتفاوتت هذه التأثيرات التي لم تخفَ على الجميع، وأصابت في الصميم شركات عائلية عالمية معروفة، الأمر الذي يثير سؤالاً كبيراً ماذا ستكون أوضاع شركاتنا العائلية في المستقبل القريب سواء إذا استمرت هذه التداعيات للأزمة، أم خفت حدتها أو زالت تماماً، لأنه في هذه الحالة لا بد أن هناك عبرا ودروسا يجب الاستفادة منها، كما اعتقد أن هناك فرصاً لا تزال قائمة، أتمنى أن يستفيد منها من يحسن اقتناص فرص ما زالت قائمة، واذكر في هذه المقام ما كان يؤكد عليه رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة في هذا الخصوص، وكذلك ما قاله مؤخراً ولي العهد، رئيس مجلس التنمية الاقتصادية، صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حينما شدد على اغتنام فرصة الأزمة الاقتصادية العالمية.
ولقد وجدنا فعلاً بعض المؤسسات والشركات التي أعلنت بأنها حققت فوائد مباشرة أو غير مباشرة من هذه الأزمة، واذا كان البعض يرى ذلك بأنها حالة استثنائية، وأن القاعدة العامة قد تضررت من تداعيات الأزمة المالية العالمية، فإن بعض الشركات العائلية في المنطقة عانت ولا تزال تعاني وبدرجات متفاوتة من هذه التداعيات.
وهنا نعود إلى المؤتمر المذكور، باعتباره هو الآخر يشكل فرصة لرجال الأعمال وأصحاب الشركات العائلية والقائمين على أمورها من ملاك وتنفيذيين لبحث ودراسة هذه التأشيرات من كافة جوانبها، لرسم مستقبل عمل هذه الشركات في ظل الأزمة، وإذا كان هذا المؤتمر الذي ذكر بأن أكثر من 250 مشاركاً من رجال الأعمال الخليجيين والعرب والألمان والأوروبيين والمفكرين الكبار سوف يشاركون بالمؤتمر، فإنه من الجدير سواء على صعيد ورش العمل أو أثناء جلسات المؤتمر والمناقشات، أن يتم التركيز على أمور عدة، لعل من بينها كيفية تعامل الشركات العائلية الأوروبية والخليجية معاً للحيلولة دون تفاقم تداعيات الأزمة المالية عليها؟ والى أي مدى تأثرت هذه الشركات، وما هي التجارب الناجحة وكيف نستفيد من هذه التجارب؟ وما هي طبيعة التحديات والتحولات الراهنة والمستقبلية لهذه الشركات، وكيف نواجهها؟ وما هي الخيارات المتاحة أمامنا؟
كل تلك وغيرها قضايا حيوية تهم بشكل رئيسي الشركات العائلية البحرينية والخليجية، التي هي اليوم ركيزة، بل الركيزة الأساسية لاقتصاديات المنطقة التي تقول لغة الأرقام والإحصائيات إن نسبتها بيـن 75 – 95% من حجم النشاط التجاري الخاص، وهذه الشركات العائلية التي قدرت استثماراتها بأنها تتجاوز 500 مليار دولار، وبإجمالي ثروات واستثمارات عالمية تقــــــــــــدر بــ 2 ترليون دولار، الى جانب توفيرها ملايين الفرص للعمل التي تتيحها هذه الشركات في المنطقة، كل ذلك يؤكد الأهمية القصوى لمنشآتنا العائلية في اقتصاديات المنطقة، وضرورة وضع استراتيجيات تتعلق بإعادة هيكلة كثير منها، والتخطيط للمدى البعيد الذي يحقق تفاعل هذه الشركات مع المتغيرات والتحديات الحالية والمستقبلية.
هناك تجارب رائدة للشركات العائلية من البحرين والسعودية والإمارات وفي غيرها من الدول، ولديها فرص كبيرة للنمو، والمرجو أن يكون واقع ومستقبل الشركات العائلية الخليجية في قمة صدارة أولويات واهتمامات من يرسمون السياسات المالية والاقتصادية، ويصوغون التشريعات، حيث هناك حاجة إلى المزيد من السياسات والتشريعات التي تجعل هذه المنشآت في وضع يهيئها لمزيد من القابلية في مواجهة التحديات، ويوفر لها الأسس التي تفتح لها آفاقا جديدة من الشراكات والتحالفات الاستراتيجية، ويسهل لمن يرغب منها من التي تمتلك المقومات المطلوبة للتحول إلى شركات مساهمة عامة.
والحقيقة أنه لا بد لكثير من هذه الشركات أن تدرك المزايا التي يولدها هذا النمط من الشركات، التي يمكن اختصارها في خمس نقط، أولها تلك المتعلقة بحماية الشركة من التصفية أو التقسيم في حالة الوراثة، وثانيها ما يفرضه التحول الى شركة مساهمة من فصل بين مالية الشركة وأموال الشركاء من العائلة، وثالثاً توفير التمويل المطلوب لتوسيع نشاطات الشركة بتسهيل الاقتراض من البنوك، حيث تكون الشركات المساهمة أكثر جدارة في الحصول على التسهيلات الائتمانية، والنقطة الرابعة تتمثل في توفير إطار قانوني يساعد على عمليات التطوير وتحقيق قدر أكبر من النجاح، وأخيراً تعزيز أوضاع الشركات العائلية، وتقوية قدراتها التنافسية وتمكينها من اقتحام الأسواق الخارجية.
وبالنسبة للبحرين؛ فإن هناك نحو 57 شركة مسجلة في سوق البحرين للأوراق المالية، وهذا يعني أن سوق البحرين لا يزال صغيراً، وأتمنى أن تتوفر الإجراءات والقوانين التي تشجع الشركات العائلية على التحول إلى شركات مساهمة عامة يجري تداول أسهمها في البورصة، وبذلك تكون لدينا شركات بحرينية كبيرة قادرة على أن تنافس، وأن تتطور، وأن تنمي ثروات أصحاب الشركات العائلية الذين قد يحتفظون بنسبة كبيرة من حصص هذه الشركات، أما الشركات العائلية الكبيرة التي تمتلك كل المقومات التي تجعلها قادرة على المضي في أعمالها بكل كفاءة والتي نجد فيها إدارة مؤهلة وحرصا على اختيار أكفأ الأشخاص للإدارة، ولا تدخل غير الأكفاء في الإدارة كحق ملازم للملكية، وتطبق سياسة الحوكمة، والترابط العائلي فيها محكماً، ووضعها المالي والاقتصادي قويا، ولديها من السيولة الكافية، التي لا تجد نفسها في حاجة إلى أن تغير هيكلتها والتحول إلى شركة مساهمة عامة، فإن هذه الشركات وهي كثيرة أيضاً في المنطقة بوجه عام، عليها أن تستمر في تبني الاستراتيجيات التي تجعلها في وضع متين دوماً بعيداً عن أي هزات خاصة، إذا أدركت هذه الشركات طبيعة المتغيرات والمستجدات التي قد تطرأ على أسواق المال والاقتصاد واستعدت بشكل جيد.