لا يمكن لمن يحترم عقله القبول بالتعميمات الفجّة التي يصرفها البعض بالمجان على طائفة أو فئة من البشر. وقد انتشرت هذه الأيام تعميمات مجانية ضد الشيعة بأغراض متعددة. واحد من هذه التعميمات تتبناه جهات معروفة... لتسقيط الشيعة جميعهم في وحل الانحياز لإيران. هذه تعميمات فوضوية يراد منها تجزئة الناس وتشطيرهم وانقسامهم.
هذه التعميمات يقبلها الجهلاء، ويروجون لها في دوائر وأقنية تقع ضمن نطاق نفوذهم وسلطاتهم. إلا أنه تماماً كما لا يمكن حصر الشرف والمنعة والعزة والكرامة على فئة من الناس وإسقاطها عن الباقين! فإنه في جميع البشر وفئاتهم وطوائفهم يوجد الشريف والعفيف وصاحب العزة والكرامة، والمدافع عن القضايا العادلة. كما أن هنالك غيرهم.
في السنوات التي تلت الاحتلال الأميركي للعراق، وبعد ما جرى في العراق من سيطرة الطغمة المرتهنة لإيران، تجددت الاتهامات للشيعة جميعهم في أقطار العالم كافة بانحيازهم لإيران! في حين يقوم المروجون لهذه الاتهامات بغض الطرف عن الشيعة المقاومين للاحتلال الأميركي أو التوغل الإيراني! أو الواقفون على خطوط التماس في لبنان؟! لأن الاعتراف بوجود هؤلاء يحبط مخطط التعميم ضد الشيعة! حيث تلك التعميمات، في غالبيتها لا تنطلق من جهل، بل من تخطيط مسبق ضد المجتمعات التي يعيش فيها الشيعة. وهنا يكمن الخطر. فالجاهل بنية حسنة من الممكن أن يغير قناعاته حينما يدرك خطأ اعتقاده وتوجهه؛ في حين أن الذي ينفذ مخططاً مع سبق الإصرار والترصد لا يقيم وزناً للقناعات أو القيم والأخلاقيات، فهو يسير ضمن خط محدد سلفاً.
هذه التعميمات تثير الاشمئزاز. ومروجوها يرثى لحالهم. الجاهلون يتم استخدامهم وقوداً وآلة تدمير للروابط الوطنية، وفي التفاصيل تستخدم عاطفتهم الدينية أو الطائفية، وتثير حفيظتهم وذاكرتهم التاريخية المملوءة بالطائفية حتى النخاع، كما تغريهم بالدفاع عن قضايا وهمية. أو هي موجودة ولكن ضمن سياقها ومحيطها. في حين أن الحقيقة والواقع، والتاريخ والفطرة الإنسانية تخالف كل ما تدعو إليه هذه التعميمات.
هذه التعميمات خطورتها أنها مصدر فتنة وشر كبيرين في دولنا الخليجية، تلك الدول التي تحتاج إلى رباط المواطنة كأولوية قصوى في ظرفنا الراهن، المبادئ الوطنية التي قاربت على التلاشي من سماء أوطاننا. هذا ما تحتاج إليه المنطقة والدول الخليجية. ومع ذلك نقول: الوحدة الوطنية هي الخط الأول في مواجهة التوسع والأطماع الأجنبية. وهذه لا تأتي والكل يتفرج أو يتفرج على الأوضاع. فالحكومات الخليجية مطلوب منها التحرك ضد ما يهدد وحدة المجتمع، ولا ينبغي أن تنخدع الأنظمة السياسية في الخليج العربي بمزايا التجزئة والتفرقة والانشطار العمودي، إذ طوفان الفتنة السنية/ الشيعية – إن حدث - لن يبقي ولن يذر أي شيء على حاله!