لا يبدو للمتابع انه يلوح في الأفق حل جذري للقضية الإسكانية. وبما أن بناء البيوت يحتاج إلى تخصيص أراض لتقام عليها تلك البيوت، فإن الحاجة لا تدعو إلى دفن مزيد من الأراضي المغمورة بالمياه، وإنما نحتاج إلى تخصيص بعض الأراضي التي تم توزيعها ووهبها لفلان وفلان، ومعاوضة فلان! وكل ذلك كان على حساب سبب من أسباب حل المشكلة الإسكانية، وهو توفير مساحة من الأراضي.
الحل الجذري ليس بيد الحكومة، وإنما تمتلك زمام الأمور فيه جهات عدة ، وعلى رأسها جلالة الملك – حفظه الله ورعاه- الذي لم يأل جهداً في سبيل توفير الحياة الكريمة للمواطنين. قد يبدأ الحل برفع توصية من مجلس النواب، وتعاون وتنسيق مع مجلس الوزراء ومجلس الشورى، بشأن توفير تلك الأراضي من الملكية العامة للدولة. أو ما تبقى منها. يهجس البحريني اليوم بالمشكلة الإسكانية حتى في منامه! وهي القضية التي يكاد ان يتفق عليها البحرينيون جميعاً، حكاماً ومحكومين، ومع ذلك هي معلقة على شرط العمل والتنفيذ! الأماني موجودة، والأحلام تتكرر بشأن حل المشكلة الإسكانية، ولكن ما ينقصنا هو تطبيق وتنفيذ هذه الأماني والأحلام على أرض الواقع. مع كل وزير إسكان نجد الوعود البراقة تختال ضاحكة مع بدء توزيره، ورويداً رويداً يخفت بريق تلك الوعود حتى تحل مكانها وعود باهتة، ثم نصل إلى نكث الوعود من أساسها! حاولت وزارة الإسكان إغراء الناس بالسكن في شقق، إلا أننا كبحرينيين لا نقبل بالسكن في شقق، إضافة إلى عاداتنا وتقاليدنا ليست عادات وتقاليد سكنة الشقق، وليس في ذلك تقليل من مكانة ومنزلة سكان الشقق، وإنما هذه سمات البشر وتمايزهم في دور إقامتهم. وستجد وزارة الإسكان من يقبل حل الشقق، ولكن هؤلاء، تماماً كما هم البحرينيون الذين حصلوا على أكثر من ثلث بيوت إسكان بندر السايه في البسيتين، أي من البحرينيين الجدد، وليسوا من أهل البحرين أباً عن جد! حل الشقق ليس مجدياً، ولن تُقنع وزارة الإسكان الناس بالشقق، بل بحسب تصريح الوزير نفسه قبول المواطنين بالشقق لا يتعدى 0.6 % من العدد الكلي للطلبات الإسكانية! الناس تلتفت يميناً فترى أراضي مغمورة بالمياه تم وهبها أو بيعها بمبالغ زهيدة، أراض على مد البصر. في حين يقف الناس في طوابير طويلة، يسومون مياه الوجوه العزيزة لفلان، أو يتوسلون مسؤولا في مجلس فلان من أجل بيت إسكان. وعلى رغم من أن تلك البيوت، يعلم الله وحده مدى عدم ملاءمتها لسكن البشر، ومع ذلك يقبل الناس بها اضطراراً!! من يتابع تصريحات ووعود وزراء الإسكان الذين تعاقبوا على الوزارة في العقد الماضي، فإنه يدرك حينها إن حل المشكلة الإسكانية سيظل معلقاً إلى قيام الساعة!