الصفحة الرئيسية » كتّــــاب البلاد » انخفاض الجريمة وتراجعها إنجاز يحسب لوزارة الداخلية
 

بكل وضوح

عادل العسومي

انخفاض الجريمة وتراجعها إنجاز يحسب لوزارة الداخلية

 

آخر تحديث : الخميس 11 مارس 2010

| |   
عادل العسومي

لسنا مجتمعاً ملائكياً بطبيعة حال البشر، وكذلك لسنا مجتمعاً شيطانياً، فطالما هناك مجتمع بشري حيٌ يتفاعل ضمن معطياته الاجتماعية والاقتصادية فهنالك بالضرورة أخيار و أشرار، وهنالك جرائم ومغانم ومغارم!
وأغلب التشريعات تتفق على تعريف الجريمة بما هي سلوك إجرامي بارتكاب فعل جرمه القانون، أو الامتناع عن فعل أمر به القانون، أي أن الجريمة هي فعل بشري بارتكاب عمل مخالف للقانون، ويأخذ التعريف الاجتماعي القانوني للجريمة بمسألة الخروج على المعايير الاجتماعية، وانتهاك القانون في وقت واحد، ولذلك تم تعريفها بأنها كل سلوك مؤذ وضار اجتماعياً ينتهك القيم الاجتماعية، ويتعرض فاعله للعقاب من الدولة.
غير أن عامل الاتزان الذي يحكم مؤشرات تقييم أي مجتمع هو مدى انخفاض أو ارتفاع نسبة الجرائم ونوعيتها وحجمها وكميتها، علم الاجتماع يتفق على قاعدة عامة ثابتة أن النسبة الاعتيادية للجريمة في أي مجتمع كان تبقى في حدودها المنطقية إن لم تتجاوز نسبة الـ 5 %، وتبدأ مؤشرات التنبيه تتلون بالأحمر تصاعدياً حين تبدأ نسبة الـ 5 % تتصاعد.
وعليه فقد كانت إحصاءات الجريمة التي أعلنتها النيابة العامة الأسبوع قبل الماضي تحمل مؤشرات إيجابية تدعو إلى التفاؤل في شأن الضبط المجتمعي المطلوب لتسيير مجتمعنا في الوجهة الصحيحة، هذا من وجهة النظر الإحصائية العددية. فمجرد انخفاض أعداد الجرائم هو إنجاز يحسب لوزارة الداخلية وأجهزة الأمن دون شك، كذلك فإن الانخفاض العددي الكمي يرافقه انخفاض في التغير النوعي في الجرائم، ويكفي وزارة الداخلية فخراً أنها أحبطت في ديسمبر من العام الماضي أكبر محاولة تهريب للحشيش في تاريخ البحرين لربما (100 كيلو من مادة الحشيش المخدرة).
وأهم ما تضمنته الإحصاءات الخاصة بالجريمة عن العام الماضي كان انخفاض جرائم المخدرات والسرقات خلال السنوات الثلاث الماضية إذ سُجلت 11264 جريمة سرقة عام 2007 وانخفضت إلى 7383 جريمة سرقة عام 2008 ثم انخفضت الى 6756 جريمة سرقة عام 2009، وهذا في حد ذاته إنجاز ممتاز، وكذلك انخفضت قضايا المخدرات في 2009 إلى نحو 983 وهو أقل من 2008 الذي شهد 1026 قضية.
نحن جميعنا نعرف أن الجرائم تتخذ أشكالاً عديدة من السرقات إلى الاعتداءات البدنية، إلى الاتجار غير المشروع بالمخدرات، لكن هذه الجرائم التقليدية تطورت نوعياً إلى جرائم جديدة مثل الاتجار بالبشر والأعضاء البشرية والجرائم الإلكترونية، ولربما مستقبلاً تتطور الجريمة محلياً إلى تهريب الآثار! من يعلم فقد يحدث هذا خاصة مع حادثة اللُّقى الأثرية الأخيرة!
وهذا التطور النوعي في أشكال الجريمة محلياً هو ما تقوم وزارة الداخلية في عهدها الإصلاحي الجاري بالتركيز عليه ومحاربته، خاصة مع النمو والتطور السكاني في البحرين، وتغير التركيبة السكانية بشكل عام، إذ تجاوزت البحرين مع حلول العام الماضي تعداد المليون ببضع عشرات من الآلاف، وبحيث أصبح العدد الإجمالي لسكان البحرين - بحسب الجهاز المركزي للمعلومات - من مواطنين ومقيمين مليوناً و117 ألف نسمة منهم 538 ألف بحرينياً و569 ألف غير بحريني، أي ما نسبته 48.6 % مواطناً و 51.4 وافداً، وبمتوسط نسبة نمو سكاني تبلغ 5.8 % خلال العقد الماضي.
هذه الإحصاءات تضع أمام وزارة الداخلية تحديات كبيرة في مكافحة الجريمة بجميع أنواعها، والوزارة وفي عهدها الإصلاحي المشرق الذي يقوده وزيرها القدير لقادرة وبتمكن من الحفاظ على أمن الوطن وأمن المواطنين.



عسوميات
التغير الديموغرافي يستتبع بالضرورة تغيراً نوعياً في أنماط وأشكال الجريمة، ومن دون حاجة إلى دراسة متعمقة وعلمية ومحكمة فإن من يتتبع ويرصد التغير النوعي في الجرائم التي وقعت في مجتمعنا خلال العقد الماضي سيلحظ من دون عناء كبير حجم التغير الذي طرأ على مجتمعنا طبعاً في الاتجاه السلبي، لذلك فإن من المهم للغاية تحليل الجانب النوعي في الجرائم للاهتداء إلى مؤشرات ونتائج لمكافحتها واجتثاثها، وإني أثق أن توجيهات وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وإدارته الحكيمة قادرة على تحقيق تلك المهام.

 

 
 

إضافة التعليق

حقل مطلوب

الإسم

حقل مطلوبإيميل غير صحيح

البريد الإلكتروني

 

التعليق

حقل مطلوبتجاوز الحد الأقصى للحروف
 
 
 
     
 

No Comments