مفهوم التطبيع هـو إقامة علاقات طبيعية وعادية بين الطرفين المتنازعين أو الأطراف المتنازعة، على غرار أي علاقات سلام، وتربطها علاقات مودة واحترام تنتفي فيها حالة التناقض أو الحرب .. أن أهم المجالات التي يشملها التطبيع بين المفاوضات العربية الصهيونية هي:- التبادل الدبلوماسي والتطبيع السياسي، والتبادل والتطبيع الثقافي والتبادل والتطبيع التجاري والتبادل والتطبيع السياحي.
أما أخطار التطبيع الثقافي فتتمثل في تدمير مقومات الأمة العربية باعتبار أن الهيمنة على روح الأمة وعقلها وفكرها ووجدانها يشكل بالنسبة للعدو الصهيوني هدفاً رئيسياً وسياسة ثابتة، وبالتالي يسعى لمسح الذاكرة العربية وإهالة التراب على التاريخ الدموي الطويل الحافل بالوحشية والتسلط والطغيان فالحروب العربية (الصهيونية) .. ومذابح الصهاينة في فلسطين مثل مذبحة دير ياسين وغيرها الكثير من المجازر يراد لها ان تكون مجرد أحاديث عفا عليها الزمن قام بها مجموعة من المتطرفين اليهود الذين لفظتهم الأيام !! ولم يبق شاخصا إلا صوت الحمائم الوديعة التي تؤمن بالإخاء والتعايش السلمي الذي تمليه المصالح المشتركة ولذا يجب أن نمد أيدينا إليهم لنقطع الطريق على الأقلية المتطرفة الذين تعدهم حمائم “الكيان الصهيوني” خطراً على الصهيونية قبل أن يكونوا خطراً على العرب !!.كما أن من ابرز انواع التزييف المرجو من التطبيع عند الصهاينة يتمثل في الدعوة إلى فتح الأسواق العربية للصهاينة وجعلهم شركاء استراتيجيين في تنمية الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط الكبير!!.
وهكذا عندما لوح سيد البيت الأبيض قائلاً هلمّوا إليَّ ساسة العرب.. قالوا: لبيك وسعديك!..ولتخسأ كل الثوابت الوطنية فهل سنضيع فرصة العمر ونخالف؟! إذاً هي مصيبة الدهر.. فلسوف تقطع علينا مظاهر الرضا، ولسوف نشتاق للحفاوة والتقبيل ولسوف نجوّع ونحارب في كراسينا كما فعل بأهل غزة!.. فهيا بنا يا قوم.. ينبغي أن نكون أكثر تناغماً مع الواقع الذي فرضته أمريكا سيدة العالم، ويجب أن نحافظ على رطوبة كراسيّنا!! ضمن منظومة “ الشرق الأوسط الجديد”، ومن أراد أن يتشرف معنا فمرحبا!! ومن أراد أن لا يشارك فالويل له كل الويل والثبور.
وعلى قاعدةٍ أسمَاها بعض الساسة “الإجماع العربي” هرولوا إلى اللقاء الرومانسي الذي فيه قبلاتٍ كثيرةٍ من وإلى “نتن ياهو” الذي ربما سيشغل نفسه بتوزيع الابتسامات والقبلات و يعولمها أيضاً كي لا يتهم “أبو مازن” وحده بالابتذال! ولا حرج في دين الديمقراطية! هكذا يفكر بعض الساسة العرب وهذه هي الآلية الخرقاء التي يتخذونها لحل مشاكلهم دائماً لقاءات بروتوكولية باسمة تنتهي بوجبة عشاء دسمة تثقل العقول، تتوّج بصور ضاحكة لمجموع المجتمعين مع من قال لهم: “أنا ربُّكم الأعلى.. وما أريكم إلاَّ ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”
أصبح “البيت الأبيض” قبلة العاشقين، وملاذا للضعفاء من العالمين، فروّاده أبطال السلام وشجعانه الذين نالوا الرضا والقبول، ومن دخله كان آمناً من غضبة الشعوب ومن الحروب وسيعُطى أعطيات الذهب الأبيض والأصفر، والعداء لمن عادى المعنيين حتى ولو كانت شعوبا بأكملها، ولو كانوا منتخبين ديمقراطيين، فأُساس ديمقراطية الغراب الأمريكي هو التبعية المطلقة.. فهلا وعيتم يا عُرب يا مسلمون!!.
لم تحرك زعماء العرب أنّات الجرحى والمرضى في قطاع غزة الذين يفتقدون الدواء ويئنّون تحت ويلات الحصار حتى الساعة وهم يستصرخونهم صباح مساء، ولم تحركهم أوجاع الشعب الذي يُقتّل يومياً بصورايخ البغي الأمريكي، ولم تحركهم استباحات الصهاينة المتكررة لباحات الأقصى المبارك، ولم تحركهم أنات أكثر من 11.500 أسير في السجون الصهيونية منهم عشرات النواب المنتخبين، ولم تحرك نخوتهم آهات حرائر فلسطين خلف القضبان يعذبن سوء العذاب، كل هذه الفظائع وغيرها لم تحرك أصحاب عبقرية “التطبيع العربي الجماعي” بهدف تصفية القضية الفلسطينية ظاهرياً تمهيداً لتصفيتها عملياً وإضفاء شرعيةٍ عربيةٍ رسميّةٍ على إجرام الصهاينة ضد المقاومة الفلسطينية ووصفها بالإرهاب. فهل بقيت بقيّة من نخوة عربية في صدور ساسة أنظمة الحكم المفتونين بالقوة الأمريكية الباطشة وهل هناك أسفل أو أوضع أو أقبح من اسم “خيانة عظمى” لكل حلول السلام الهزيلة التي تبتغي تصفية أنفاس كل المقاومين من أصحاب العزة والكرامة التي تأبى الانبطاح؟!.
ختاما لابد أن يدرك الساسة العرب قبل غيرهم بان مقاومة التطبيع أصبحت مطلبا شعبيا أمام الممارسات الصهيونية الوحشية المستمرة وبشكل يومي في حق أهلنا في فلسطين الصامدة. .خاصة إذا أدركنا أن التطبيع مع هذا العدو الصهيوني الغاصب العنصري و التعايش معه فيه القضاء على قدراتنا السياسية والعسكرية والاقتصادية كما أنه مقبرة لهويتنا وقيمنا الثقافية والاجتماعية..فهذا العدو لم يوفر سلاحا للقضاء علينا قضاء تاما، بينما سفهائنا لا يزالون يهرولون في محراب التطبيع طلبا للسلام الضائع مع من يريد نزع أرواحهم من صدورهم بقسوة لن تبقي منهم ولن تذر.