العدد 2078
الإثنين 23 يونيو 2014
تطورات الموقف في العراق د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الإثنين 23 يونيو 2014



كنا قد استعرضنا أبعاد الموقف في العراق منذ انسحاب الجيش العراقي أمام المسلحين الذين سيطروا على المناطق السنية وحتى نهاية الأسبوع الماضي وبالتحديد حتى صلاة الجمعة الماضية، حيث طرأت تطورات جديدة مما استدعى العودة الى الموضوع لتحديد ابعاد الموقف هناك من جديد.
التطورات الجديدة كان سببها حقيقة الموقفين الأميركي والإيراني وليس ما يقال عبر وسائل الاعلام، فمنذ حصل الانسحاب للجيش وسيطرة المسلحين على شمال وشرق العراق وربما وصولا الى اطراف بغداد تحدد الموقف الأميركي الحقيقي حيال ما جرى من خلال معادلة عدم التدخل الأميركي عسكريا وفي نفس الوقت منع ايران من التدخل في العراق الذي بات يعتبر منطقة نفوذ اميركية منذ الاحتلال الأميركي عام 2003، ولأجل ذلك سارعت أميركا الى ارسال حاملة الطائرات الى الخليج بحجة ما يجري في العراق والسبب الحقيقي هو اشارة الى ايران حتى لا تتدخل عسكريا في العراق. الإيرانيون بدورهم فهموا الرسالة على الفور ولذلك ركزوا في تصريحاتهم على التفاهم مع اميركا من اجل التدخل وفي اشارة واضحة ايضا للأميركيين بعدم تدخل إيران الا اذا ارادت اميركا ذلك. وعند هذه الحدود انحسم الموقف في العراق بحيث يترك الأمر لتعمل الحرب الطائفية عملها الى ما شاء الله مع محاولات ايرانية لكسب قليل عبر التصريحات التي اطلقوها لمعرفة رد الفعل الأميركي عليها كقولهم إن من حقهم حماية المراقد المقدسة في العراق، لكن اميركا كانت واضحة عندما ركزت على التفاهم العراقي الداخلي وتضمن موقفها رسالة ضمنية وإن لم تقل صراحة وهي ان على العراقيين ان يحلوا مشاكلهم سياسيا بمعنى ان التدخل العسكري من قبل أي طرف خارجي هو تدخل ممنوع اميركيا. عندها ادرك السيستاني وكبار المرجعيات الشيعية في العراق ان الدعوة الى التطوع والحرب كانت متسرعة وأنهم أي النظام العراقي إن زج بنفسه وزجت المرجعيات بالشباب الى اتون الحرب فإنها ستكون حربا طائفية بامتياز والخسارة فيها ستكون عظيمة جدا ولكل الأطراف. لذلك تراجع ممثل السيستاني في خطبة الجمعة عن موقفه المعلن ابتداء وحمل المسؤولية فيما حدث للمالكي وكذلك فعل غيره من كبار مرجعيات الشيعة في العراق مثل مقتدى الصدر، وعلى الأرجح ان دور المالكي انتهى وهنالك عملية سياسية قادمة نرجح معها ان الحرب سترتد على الغالب الى الوسط العراقي السني اذا ما حصل الانقسام في المواقف بين ابناء السنة حول ما سيعرض عليهم للمشاركة في الحكم من جديد دون زعامة المالكي حيث من الممكن ان يقبل البعض بالعرض وسيعارضه المسلحون من عدة تنظيمات وربما وقع عندها الانقسام والعودة الى اجواء الحرب التي حدثت بين بعض التنظيمات والصحوات في المناطق السنية في سنوات خلت.
لكن ذلك إن حصل فإن الحرب الرئيسية التي من المخطط لها ان تنبعث بين ابناء الشعب العراقي على اساس طائفي ستبقى هي خيار القوى الشريرة المناوئة للعراق الموحد من اجل ان تبقى اسرائيل بعيدة عن دولة عراقية موحدة تمتلك من الموارد والامكانات الكثير وتعتبر تهديدا لإسرائيل كدولة موحدة قوية ولذلك فإن هذه التطورات الأخيرة تعني تأكيد توجه القوى الدولية الى ادخال العراق الى الفتنة ومن بعدها التقسيم ونتمنى على كل العراقيين أن يعوا ذلك وأن يفشلوا هذا المخطط الشرير.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية