إلى أين ستمضي الأمور، بناء على ما حصل من سيطرة ميليشيات داعش والعشائر على محافظات سنية في شمال وشرق العراق وانهيار الجيش التابع للمالكي واختفائه من هذه المناطق خصوصا ان استقرار الواقع هناك بناء على ما حصل في الأيام الأخيرة يؤسس لدولة اسلامية على اساس طائفي تخص طائفة السنة، وإذا ما امتدت هذه الدولة بناء على سيطرة داعش على محافظة الرقة شمال شرق سوريا فإن هذه الدولة ستكون دولة السنة بمواجهة ايران ومن يتبعها من العراق على اساس طائفي، وهكذا كان توقع روبرت فسك اشهر مراسل صحافي غربي في منطقتنا واستبق الحكومة الأميركية في تحديد الملامح لما ستكون عليه الأمور من وجهة نظر غربية أو أميركية لم تتأكد بعد كوجهة نظر رسمية لأميركا، وإذا ما تأكد ان الأمور تسير بهذا الاتجاه في التقسيم المبالغ به للمنطقة فإن الامور وعلى الارجح ستتجه لاستقرار الوضع جغرافيا بناء على تقسيم للعراق وربما تقسيم مناطق اخرى غير العراق في هذه المنطقة من العالم وكأننا حقيقة امام سايكس بيكو جديدة ولكن هذه المرة تبعث كل التناقضات لتعيشها هذه المنطقة من اجل اضعاف كل المكونات لمصلحة اسرائيل في النهاية ومن اجل استنزاف قوة العالم الاسلامي في صراعات داخلية إن بدأت فإنها لن تنتهي قبل عقود.
ربما كان اوباما يحاول الخداع عندما اعطى نفسه مهلة عدة ايام قبل تكوين وجهة نظر اميركية واضحة وربما فعلا فوجئت اميركا والعالم بما حصل لكن ان سارت الأمور باتجاه التقسيم للعراق فإن سوريا ايضا تعتبر مشمولة بعملية التقسيم هذه بناء على سيطرة داعش على الرقة السورية حيث ستفصل اجزاء سوريا الداخلية لتكون جزءا من دولة العراق والشام الإسلامية بمقابل دولة علوية حدودها من مناطق حمص وحماة امتدادا الى الساحل. انه السيناريو الأكثر ازعاجا للمنطقة وهو سيناريو مصمم لمصلحة اسرائيل التي تريد المنطقة مقسمة على اساس من الدويلات الطائفية، لكن ذلك ان كان في طريقه الى التنفيذ فهو ليس مجرد خرائط سترسم، انما قلق وحروب طائفية خاصة في العراق تعبأ من خلالها النفوس بين شقي الأمة الإسلامية وصولا الى اعلى درجة من الاضرار بالعالم الاسلامي، وفي سبيل الوصول الى ذلك لا يتوقعن احد المساعدة من هذا الطرف العالمي الى طرف من الاطراف التي ستدفع الى اتون الطائفية البغيضة، انما سيمعن اعداء الامة بمد امد الصراعات بين مكونات العراق كما حصل في سوريا تماما التي وصل عدد ضحايا الحرب فيها الى المئة الف ربما، وقد لا تكون سوريا والعراق بعيدتان عن الأفغنة على وزن الصوملة. ستتلقى الأطراف المعونة التي ستبقي كل طرف قادرا على قتال الطرف الآخر في العراق وقد تكون النفوس شحنت بهذا الاتجاه لكننا نتمنى على المرجعيات الدينية في العراق ان تحاول قدر استطاعتها ان تقبر الفتنة في مهدها وأن لا تجعل ما بدأه المالكي بقلة حنكته السياسية، وما ترتب على الخطأ الفاحش الذي وقع فيه حزب الله بتدخله بالصراع داخل سوريا على اساس طائفي لمصلحة النظام هناك الدور في تحديد ملامح العلاقة بين مكونات الأمة الإسلامية الكبرى.