العدد 2070
الأحد 15 يونيو 2014
العراق... لماذا... وإلى أين؟ (2) د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الأحد 15 يونيو 2014

مقدمات ما حصل في العراق في الأيام الأخيرة كما أوضحنا في الحلقة الأولى كانت بسبب فهم المالكي المغلوط للديمقراطية حيث تصرف على أن نتيجة الصناديق تعطيه الحق بتهميش وإذلال مكون لا يستهان به من مكونات الشعب العراقي، والسؤال التالي هو كيف حصل ما حصل وكيف ينهار جيش بأكمله امام اعداد قليلة من المليشيات مقارنة بأعداده؟
قبل الجواب على هذا السؤال يجب ان نجيب على سؤال آخر هو كيف تكون الجيش المنهار التابع للمالكي وما هي عقيدته القتالية وكيف درب وهل كان جيش وطن وأمة أم انه كان مجرد تجميع مصلحي على اساس طائفي وكيفية التشكيلة القيادية وكيف تم بناؤها، وعلى الأرجح لا توجد جهة محترفة أوكل اليها تأسيس هذا الجيش والترتيب الهرمي التراتبي لم يبن بشكل سليم، إن هذا الجيش لم يكن الا تجميعا على أساس طائفي دون تدقيق في المكونات وولاءاتها، والخوف من الآخر على اساس طائفي ومحاولة التفوق عليه في اعداد الجيش دفع الى تجميع من ليس أهلا للقتال وليس له مرجعية أو عقيدة قتالية الا مصلحته الشخصية التي يرى في الطائفية وسيلة لحمايتها وليس العكس. زد على ذلك ان التأزيم الذي دفع اليه المالكي في المحافظات السنية في الفترة الأخيرة جعل هذا الجيش المنتشر في هذه المحافظات يعيش في وسط عدائي وجعله يشعر بأن كل البشر في هذه المحافظات هم مشروع لجيش آخر معاد له ويفوقه عددا تبعا لعدد السكان في هذه المحافظات الأمر الذي جعل القيادات في هذا الجيش التابع للمالكي في المحافظات على معرفة مسبقة بأن أي قتال سينشب سيؤدي الى قتال جميع ابناء العشائر والمحافظات المذكورة ضده ولأجل ذلك كانت هذه القيادات تقدر سلفا بأن المعركة ان نشبت فهي معركة خاسرة بالنسبة لهم. بالاضافة الى امر آخر يجب ان لا يغيب عن البال وهو انه وأثناء تكوين جيش المالكي تم اعتماد الطائفية في اختيار العناصر والقيادات وعلى افتراض ان الولاء للطائفة يفوق أي ولاء آخر ولذلك تم ضم بعثيين سابقين من جيش صدام وعندما شعر هؤلاء بأن قتالا يمكن ان ينشب لم يجدوا لديهم من ولاء للمالكي ما يفوق ولاءهم البعثي فوجهوا بذلك ضربة انتظروها كثيرا للنظام الطائفي في العراق، لكن وعلى الأرجح لم يكن دور هؤلاء هو الحاسم في انهيار الجيش العراقي انما كان العامل الحاسم هو الخلل في تكوين الجيش على اساس طائفي ووجود هذا الجيش الطائفي في المحافظات التي سقطت في وسط بحر هائج من البشر وأوصلتهم سياسات المالكي الى حالة العدائية تلك.
مازال الوضع في العراق حتى صبيحة يوم 14 يونيو غير مستقر على وجهة معينة فالمفاجأة مازالت تعمل بقوة على كل الاطراف المناوئة ومنها اميركا التي لم تكون فكرة واضحة عن مصلحة لها في هذه المستجدات، اما النظام في العراق فحتى اللحظة مازالت ردود افعاله عصبية ودخل عليها الجانب الطائفي بدعوة السيستاني الى التطوع ودعوة المالكي الى تكوين مجموعات شعبية للقتال ضد من اسقطوا المحافظات السنية وأبعدوا عنها جيش المالكي.
الجهة الوحيدة التي تعرف ما تريد وتعرف الأبعاد لما حصل هي ايران ولذلك عرضت على المالكي التدخل ويقال بمعلومات غير موثقة حتى الآن انهم بدأوا بإدخال وحدات لهم للدفاع عن بغداد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية