العدد 2099
الإثنين 14 يوليو 2014
التراجع الديمقرطي (2) أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 14 يوليو 2014

عندما نطبق ما تحدثنا عنه في المقال السابق حول الارتداد أو التراجع الديمقراطي في المجتمعات التي تبحث عن الديمقراطية فإننا نجد وبسرعة ودون بحث أو تنقيب أن المجتمع العربي وبالذات في وضعه الحالي يمكن ان يكون مجتمعا طاردا ونابذا للديمقراطية بمفهومها السليم التي نشأت من اجله، ولكن من يحاول البحث المعمق عن الأسباب يجد أن هذا المجتمع العربي لم يصل إلى الحالة الديمقراطية التي يمكن بعدها القول إنه طارد لتلك الديمقراطية كونه لم يعشها من البداية فنحن مازلنا نضع الخطوات الأولى وندخل الطريق في بدايته ولكنه يعيش حالة تذبذب بين الدخول في هذه الحالة او الابتعاد عنها بإرادته، فهو يعيش في حالة من الخوف من الدخول في المجتمع الديمقراطي بسبب حالة الفوضى وانعدام الأمن اللذين يسودان مجتمعنا العربي منذ أكثر من ثلاث سنوات.
هذا الوضع دفع بجزء كبير من المواطنين العرب للتمييز بين الأمن والديمقراطية أو المفاضلة بينهما، وما دفعه لهذا الوضع هي تلك المؤامرات التي تحاك ضد هذا المجتمع لمنعه من التحول إلى مجتمع ديمقراطي وإدخال الخوف في نفوس البشر أو بمعنى أدق في نفس المواطن العربي من ذلك التحول، واجتمعت مع صناع تلك المؤامرة عناصر أخرى من داخل المجتمع ذاته وهي التيارات التكفيرية التي انفتح لها المجال بسبب تلك المؤامرة لتنمو ويستفحل خطرها على الإنسان العربي، وإذا أضفنا إلى السلبيات الكثيرة التي صاحبت التحولات المتتالية في المجتمع العربي بسبب محاولة التحول إلى الديمقراطية نجد أن جزءا في الإنسان العربي بدأ ينفر من الديمقراطية لأنه يرى – من وجهة نظره بالطبع – إن محاولة التحول نحو الديمقراطية جلبت له انعدام الأمن والاستقرار من ناحية وأضفت سلبيات دون منافع من ناحية أخرى.
فانعدام الأمن والاستقرار كان بسبب المحاولات الخارجية لمنعه من هذا التحول ودخول أصابع كثيرة صاحبت الحراك الشعبي العربي والمشاريع الإصلاحية فأعطت صورة سلبية وغير حقيقية عن ذلك التحول أو المحاولات المستمرة للتحول الديمقراطي، وكانت الطامة في بعض المجتمعات العربية ومنها مجتمعنا المحلي أن المواطن الإنسان لم ير نتيجة إيجابية واحدة حتى الآن من ذلك التحول بسبب السلبيات الكثيرة التي صاحبت التجربة بسبب استغلالها من قبل أصحاب المصالح الذين أساءوا للتجربة بتجريدها من الهدف السياسي والاجتماعي منها وصبغها بصورة سلبية تجعل المواطن ينفر منها ولا يرى فيها فائدة إلى الدرجة التي جعلت من الكثيرين يتحدثون عن انعدام أهمية المشاركة المستقبلية في هذه التجربة وأن العزوف عنها يتساوى مع المشاركة فيها فما الداعي للمشاركة وإعطاء الأصوات في الصناديق الانتخابية لمن لا يحق له حمل الأمانة أو أنه لا يحملها بالصورة التي يريدها المواطن أو أنه غير مؤهل لحملها من الأساس، بل وجد المواطن أن من حملهم تلك الأمانة حملوا مصالحهم بدلا منها وتركوها جانبا، ووصل بهم الأمر أخيرا لتجريد الديمقراطية من أحد أهم أسسها.
هذه الأسباب وربما معها أسباب أخرى كثيرة خلقت شعورا سلبيا لدى المواطن العربي بصورة عامة والمحلي على وجه الخصوص عن تجربة التحول الديمقراطي، بل خلقت انطباعا بأن ما يردده البعض عن عدم أهلية المواطن العربي لممارسة الديمقراطية هو الحقيقة، مع أن هذا غير صحيح لأن التجربة تتطور بالممارسة مع الوقت وتطور الفهم لدى من يمارسها ولا يولد إنسان وهو متمرس ديمقراطيا، ولكن الأحداث والمصالح والمواقف هي التي يمكن أن تخلق مثل تلك الانطباعات... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .