العدد 2083
السبت 28 يونيو 2014
الواقع المر في التجربة النيابية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 28 يونيو 2014

المنطق يقول في البرلمانات إن المجالس المنتخبة تتفوق على المجالس المعينة في الجانب الديمقراطي والشعبي والالتقاء أو الابتعاد عن السلطة التنفيذية عندما يتعلق الأمر بالمطالب الشعبية، هذا يحدث ونراه في كل مكان، أما عندنا فإن الأمر مختلف وفي بعض المواقف يكون مقلوبا حين نرى عناصر السلطة التشريعية المنتخبة تمارس دورا تنفيذيا أكثر بكثير من تلك التي يقوم بها الأعضاء المعينون ويتسابقون في مجال نسف الجانب الشعبي في السلطة التشريعية ووأد الجانب الرقابي عندها، حين يضع كل منا يده على رأسه مستغربا ومتعجبا مما قام به أعضاء المجلس النيابي عندنا ويتساءل الكثير من البشر عن الأسباب والدوافع التي أوصلت سلطتنا التشريعية إلى هذا المستوى من التدني في ممارستها لدورها التشريعي والرقابي.
قد يلتمس البعض عذرا للنواب عندما قاموا بذلك في التجربة الأولى (2002 – 2006) لأنهم مبتدئون حينها وناقصو خبرة برلمانية وعادة ما تكون البدايات على هذه الشاكلة يسودها التخبط والعشوائية إلى أن يكتسب منتسبوها الخبرة المطلوبة ويبدأون في ممارسة دورهم بصورة أفضل، ولكن ما يبدو أن نوابنا غير قادرين على اكتساب تلك الخبرة أو ربما لا يريدون اكتسابها واستخدامها لأن لديهم أولويات أخرى يعملون عليها وتأخذ منهم الوقت والجهد، فبعد اثنتي عشرة سنة نكتشف أنهم مازالوا يتجاهلون دورهم التشريعي والبرلماني المطلوب وربما تكون أغلبيتهم لا تعرف ذلك الدور ولا تريد أن تتعلمه لذلك نجدهم يسيئون للتجربة كما شاهدنا مؤخرا.
من المقبول والمفهوم علميا وتاريخيا أن التجارب الديمقراطية في أي مكان يمكن أن تمر بنوع من التوقف عن السير إلى الأمام، بل يمكن أن تمر بما يطلق عليه “انتكاسة ديمقراطية” ويكون ذلك بعد اندفاعتها الأولى ولكن ذلك يتم على يد من يعادي التوجه الديمقراطي وعادة ما تمارسه السلطات التنفيذية في المكان أو البلد المعني لأنه عادة ما يكون هناك تناقض بين السلطة والديمقراطية كون الديمقراطية تهدف في أحد جوانبها للحد من تغول السلطة في أي مكان ـ ولكن ذلك ليس له أن يتم على يد الجهة التي من المفترض أن تدافع عن التوجه الديمقراطي، الجهة التي عليها أن تحارب من أجل المزيد من الديمقراطية والمزيد من القيود على السلطة التنفيذية، وهو ما قام ويقوم به مجلس النواب عندنا الذي يراه الكثير من المراقبين ومن خلال ما ينتجه أنه يمثل إدارة تنفيذية لا أكثر وسيفا مسلطا على الديمقراطية وأداة أو معولا من معاول هدم المسروع الإصلاحي الذي بدأنا السير عليه عام 2001.
ربما يكون أحد أسباب ما نحن عليه وما عليه المجلس المنتخب أن هذا المجلس يمثل نتاجا لوضع مجتمعي كنا نعيشه قبل بدء التجربة الديمقراطية، وهذا الوضع ساهم بصورة رئيسية في وصول من أتيح له طوال سنوات سبقت الهيمنة على الشارع إلى الوصول والجلوس تحت القبة البرلمانية، فقد كان الوضع بعيدا عن العمل السياسي بجميع صوره ومحاربا للعمل الوطني والأفكار الشعبية ومفتوحا للتيارات التي تحمل شعار الدين وكأننا نعيش في مجتمع غير مسلم، أو هذه التيارات هي التي تمثل الدين وليس غيرها، مع أنه تبينت في أماكن أخرى – ولا نعني في مصر فقط – تبينت توجهات تلك التيارات ومحاربتها للديمقراطية بكل السبل والوسائل، إلا أنه عندنا مازالت تلقى الرعاية وتجد الدعم غير المحدود.
ثم نعود ونقول مرة أخرى إن أحد الأسباب في ما وصلنا إليه كذلك هو التغييب المتعمد الذي مارسته تلك التيارات بحق المواطن الناخب ودفعت به دفعا للوقوف معها طلبا للحاجة واعتقادا بعمله من أجل الجنة (كما تم التصوير له) وهو أمر غير صحيح، في نوع من الاستغلال للدين في غير محله، هذا المواطن نقول له مرة أخرى ان واجبه أصبح كبيرا في إعادة مسار المشروع الإصلاحي إلى طريقه الصحيح المراد له وليس الطريق الذي حولته تلك التيارات ومعها أصحاب المصالح إلى وجهة أخرى غير الوجهة الوطنية الصحيحة... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية