العدد 2082
الجمعة 27 يونيو 2014
مجلس النواب والنهاية غير الجميلة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 27 يونيو 2014

أخيرا صدر الأمر الملكي بنهاية دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثالث للمجلس الوطني وحفلت الجلسة الأخيرة بكلمات الوداع من النواب، ولا أعلم شخصيا ما إذا كانت هناك نية لمد عمر المجلس لأدوار أخرى كما يرغب بعض السادة النواب، المهم أنها وضعت نهاية لهذا المجلس، الذي نأمل ألا يتم مد عمره، ولكنها نهاية ليست كما يريدها صاحب الشأن والحق بل كما يريدها من يجلس على الكرسي وتحت القبة البرلمانية، نهاية ليست جميلة بل شابها القبح الديمقراطي، إن كان للديمقراطية وجه قبيح، نهاية تم استغلال الديمقراطية فيها لوأد الممارسة الديمقراطية، ووضع المجلس المنتهية ولايته القيود على القادمين بعده ليجعلهم يعملون طويلا وبجهد غير طبيعي لفك هذه القيود.
المراقبون يرون أن التجربة البرلمانية عندنا تعيش نوعا من الانحدار المتوالي، فكل عام يكون أسوأ من العام الذي سبقه وكل مجلس نجده أضعف من سابقه وهكذا دواليك، وكل من يضع يده بطريقة أو أخرى في هذه التجربة يساهم بدور محدد في هذا التردي الذي نحن عليه سواء فهم ذلك أم غابت عنده الرؤية، لا يهم، المهم أننا نساهم وبصور مختلفة في هذا التردي الذي عليه التجربة.
كانت لدى الجميع أحلام كبيرة عام 2002 أي عند البداية، أعني بداية التجربة، وخاض الجميع التجربة بنية صادقة تهدف إلى المساهمة في الإصلاح المنشود والتطوير المطلوب، ولكن بعد التجربة الأولى ونتائجها بدأ الكثيرون في العزوف والبعد عن المشاركة لعدة أسباب أهمها الدعم الذي يجده البعض والحرب التي يتم شنها على البعض الآخر والذي هو أحق بالتواجد في البرلمان من غيره وكأن المقاعد يتم تحديد من يجلس عليها مسبقا، كان ذلك واضحا كل الوضوح، بل ازداد وضوحا مع الدورة الثانية، أي انتخابات 2006 والكل عاش تلك التجربة ويذكر بوضوح ما الذي حدث ولا داعي لسرده ولكن النتيجة غير القابلة للجدل هي ما نحن عليه في الوقت الراهن والحرب التي شنها المجلس النيابي المنتهية ولايته على الديمقراطية وعلى البرلمان ذاته.
والدليل الآخر هي الأسماء التي يتم تداولها حاليا حول المترشحين للمجلس القادم وبعضها لا يخجل من تقديم نفسه من البرلمانيين الحاليين بالرغم من السوء الذي كان عليه شخصيا في ممارسته البرلمانية، إضافة إلى أسماء أخرى بعيدة كل البعد عن الممارسة السياسية والديمقراطية وكأن التواجد في البرلمان أضحى مجرد وظيفة من الوظائف التي لا تشترط غير الكتابة والقراءة وهو ما يعني في المجمل والنتيجة أن البرلمان القادم لو استمر الوضع فيه على مساره الحالي سيفقد هويته ويتحول إلى شكل بلا مضمون ولافتة تشريعية دون عمل تشريعي أو رقابي.
اللوم الأكبر في هذا الشأن يقع على الناخب المواطن، ومع أنه ليس الجهة الوحيدة التي تتحمل تلك المسؤولية، ولكنه أهم تلك الجهات لأنه استسلم لعملية تغييب الوعي التي مورست بحقه من جهات عدة وحمل على كتفه، بسبب الخوف أو القناعة المزيفة، حمل أسماء لا هم لها في التجربة غير البقاء مهما كان الثمن، والثمن هنا كان وأد التجربة والإساءة لها أو تخريبها، إضافة إلى مواصلة تغييب مطالب ذلك الناخب المواطن والتلاعب بها بصورة مستمرة.
هذا المواطن الناخب هو الذي عليه أن ينتفض وعليه أن يزيل الغبار الذي يغطي رؤيته للواقع الذي نحن جميعا عليه، عليه أن يعي أنه الوحيد المسؤول عن تحقيق مطالبه، وأن هذه المطالب يتم التلاعب بها من قبل أفراد وتيارات استغلته طوال السنوات الماضية وهي تنوي مواصلة استغلاله إلى آخر مدى، ويكفي أن يقوم أي متتبع للأحداث والمواقف بعملية جرد بسيطة للنتائج والممارسات داخل البرلمان طوال الأعوام الماضية ليعرف جزءا مهم من تلك الحقيقة التي نتحدث عنها، ولو أنه استمع إلى ما حدث في آخر الجلسات لهذا الدور لأيقن أنه أخطأ بتقديم صوته لمن لا يستحق بل يكفي أن يبحث أي مواطن في حال ووضع الكثير من أعضاء البرلمان قبل دخولهم ووضعهم الحالي ليفهم ما نقول... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .