العدد 2073
الأربعاء 18 يونيو 2014
عن أي عراق يتحدث؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 18 يونيو 2014

لا أعلم عن أي عراق يتحدث السيد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية حين صرح أمس على ضوء الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة بأن على الدول العربية دعم العراق والوقوف معه في وجه الإرهاب، وهل يعبر بذلك عما دار داخل أروقة الاجتماع وما تراه الدول العربية التي لو سارت على ما قاله نائب الأمين العام فإنها تعيد الكرة والخطيئة مرة أخرى وتبين أنها لا تعي ما تفعل ولا ترى المستقبل.
هل يتحدث عن العراق الذي ينحي الجزء الأكبر من الشعب الراقي جانبا ويفتح البلاد لإيران وأتباعها لتعيث فيه تخريبا وتقتل الكوادر العراقية التي ساهمت في الحرب ضدها بين عامي 80 و88 من طيارين وعلماء وقادة، أم يتحدث عن العراق الذي شكلته الولايات المتحدة كما تريد وكما يخدم أهدافها في المنطقة ويساهم في تمزيق وطننا العربي، أم يتحدث عن العراق الذي وقف ضد مملكة البحرين في ما واجهته منذ ثلاثة أعوام وكان يريد جمع متطوعين لدفعهم إلى المملكة لقتال شعبها الذي رفض الدخول في المؤامرة الأمريكية، أم أنه يتحدث عن العراق الذي نسي عروبته ونسي أمته العربية وعمل نظامه الحالي بكل طاقته في اتجاه معاكس لأهداف هذه الأمة، أم يتحدث عن العراق الذي ساهم نظامه الحالي في إيقاع الظلم الفادح بحق الشعب العراقي وحول العراق من جنوبه إلى شماله ومن شرقه إلى غربه إلى ساحة حرب ضد الشعب وطموحاته، أم ربما يتحدث عن العراق الذي يصف ثورة الشعب ضد النظام بعد أن ضاق ذرعا واستنزف كل السبل للوصول إلى حل مع هذا النظام، يصف هذه الثورة بالإرهاب ويعمل على جلب كل من له فائدة في تدمير هذا القطر العربي للقتال ضد هذه الثورة.
نحن نعي أن هناك بعض عناصر الإرهاب تمكنت من الدخول إلى العراق خلسة بسبب هذا النظام وديكتاتوريته وسيطرة رئيس وزرائه على جميع المفاصل الأمنية، وهو الذي يجب أن يحاكم على ما وصل إليه العراق وجيشه الذي انهار فجأة أمام أفراد - كما يدعي - وهرب ضباطه وجنوده من المعركة (وهذا أمر له تفسيره الصحيح غير الذي تحدث عنه المالكي ومن سار معه ولكن في موقع آخر) .
 ولكن نفهم أن هذه العناصر (الإرهابية) لا تمثل الكتلة المهمة في جسد الفصائل المقاتلة، بل إن الثورة الشعبية العراقية هي التي تقاتل وتمثل تلك الكتلة، ونعي أن الشعب العراقي بكل مكوناته يرفض هذه العناصر وفكرها وممارساتها.
 ولكن الحقيقة التي يريد هذا النظام تغييبها أن ما يحدث هو نتاج للثورة الشعبية في العراق وأن على الدول العربية التفكير بعمق قبل أن تتحدث بما ورد على لسان نائب الأمين العام يوم أمس وإلا فإنها تعيش كما كانت منذ نشأتها وكما كانت عندما ساهمت في تفتيت ليبيا بدعم التدخل الخارجي فيها.
 لا نريد تكرار سيناريو أحداث سوريا عندما تخلت الدول العربية عن الثورة الشعبية هناك وانفتح الباب بالتالي لتشكيل فصائل خارجية لا علاقة لها بالشعب السوري ولا انتفاضته ضد النظام وسيطرت على القتال وحولته من انتفاضة شعبية إلى حرب أهلية.
 كما لا نريد تكرار السيناريو الليبي الذي من خلاله ساهمت الدول العربية بخلق ما يربو على أربعين حكومة في ليبيا وأفقدت الشعب الليبي الأمن والاستقرار والتفتيت المستقبلي للأرض الليبية التي نأمل أن ينجح معارضو ذلك التفتيت في وقفه والعودة بليبيا إلى حضن أمتها العربية.
الجامعة العربية لم تفعل شيئا للأمة العربية منذ نشأتها قبل ما يقارب الستين عاما ولكننا لا نريدها أن تسير عكس الإرادة الشعبية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .