العدد 2071
الإثنين 16 يونيو 2014
يريدونها حربا أهلية... وهي ثورة شعبية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 16 يونيو 2014

يعود العراق من جديد إلى الصورة الإعلامية، ومع أنه لم يختف منها طوال أكثر من عقدين من الزمن، إلا أنه في الآونة الأخيرة تم التركيز عليه أكثر من ذي قبل بسبب الأحداث المتلاحقة على ساحته وبسبب ما يحدث من تنامي فعل الثورة هناك، مع أنها لم تتوقف فيه منذ الاحتلال الأميركي الفارسي للعراق ولكن في الأيام الأخيرة بدأت الكفة تميل في غير صالح النظام مما دفعه للتركيز على وصف الإرهاب وهي كلمة السر ذات المعاني المختلفة والمتناقضة لجلب الدعم الخارجي له – أي للنظام العراقي – وفتح الطريق للتعامل الخارجي مع الثورة العراقية خصوصا الأميركي والإيراني، حيث لا يمكن بحال من الأحوال تصديق ما يبثه النظام عن “داعش” أو غيرها.
الحقيقة كما نفهمها أن النظام عجز كليا عن دحر الثورة في غرب العراق وتنامت تلك الثورة واشتد عودها – مع انه لا يمكن نفي قضية تنظيم “داعش” عن الصورة – ولكن الحقيقة غير ما يقوله النظام، فهذه الثورة بعد شهور كثيرة من الصمود في وجه القوات العراقية بقيت صامدة وربما تكون الأحداث على الأراضي السورية قد ساعدت في ذلك، ولكن من المؤكد أن ثورة الشعب العراقي لم تتوقف أمام الطأفنة العمدية وتفريس العراق وانتماء نظامه لخارج القطر، أمام كل ذلك لم يكن للشعب العراقي إلا أن يقف في وجه النظام الذي اعتقد خطأ أنه سيتمكن من دحر هذه الثورة ولكن تبين أن جيشه لم يكن يملك القدرة على ذلك، وربما كانت الكثير من عناصره لا تريد ذلك مما فكك تلك القوات في الغرب والشمال العراقي فاندفع رئيس الوزراء الذي استولى على كل المناصب الأمنية، اندفع يطلب العون الخارجي ويحول القضية إلى قضية طائفية ودفع بالسيستاني وغيره لإصدار الفتاوى بحمل السلاح الذي سيقود حتما إلى تقسيم الأطراف إلى شيعة وسنة وسيحول العملية إلى حرب طائفية لن تقتصر على العراق – لو حدثت – بل ستمتد حتما إلى خارج الأراضي العراقية، خصوصا أن المنطقة كما يعلم الجميع مؤهلة لذلك منذ نجاح الثورة في إيران، أو الأصح منذ استيلاء العمائم في إيران على الثورة هناك عام 1979 من القرن الماضي.
الجانب الأميركي ومعه الإيراني كانا أول المستجيبين، وربما الوحيدين، لما أطلقه المالكي، فالولايات المتحدة الأميركية التي خسرت كثيرا في المنطقة بسبب مصر لا تريد أن تخسر من جديد على الجانب الآخر، أي في العراق، فبادرت بدفع حاملة الطائرات إلى الخليج العربي في عملية استعراضية، وبادرت بالدعوة إلى تعاون أميركي إيراني في هذه القضية، مع أن هذا التعاون السري لم يتوقف في العراق، ولكنه تحول إلى العلنية مؤخرا، والجانب الإيراني الذي كان أكبر المستفيدين من الغزو الغربي الأميركي للعراق لا يريد أن تنتهي هذه الفائدة أو تتوقف ولا يريد أن ينقطع الخيط ويتوقف تقسيم المنطقة طائفيا فبادر إلى التجاوب مع الدعوة الأميركية وبدأ التدخل العسكري في العراق إضافة إلى أنواع التدخلات الأخرى التي لم تتوقف منذ أحد عشر عاما وحتى الآن.
المهم في كل ذلك أن العملية كما قلنا ستتحول إلى حرب أهلية طائفية في بلد منقسم طائفيا وجغرافيا وسيتم على هذا الأساس اقتطاع الجزء الشمالي من العراق وسوريا معه ليتحول إلى دولة كردية رسميا وليس عمليا فقط كما هو الحال الآن، وستوضع المنطقة العربية من سوريا ولبنان شمالا إلى اليمن وجنوب الخليج العربي جنوبا على صفيح ساخن عملت الولايات المتحدة الأميركية طويلا على وضع النار من تحته ولم تفلح حتى الآن ولكنها كما يبدو تريد تحقيق النجاح من خلال المالكي وإيران مجددا، ولكن المشكلة في كل ذلك أننا لم نسمع موقفا واضحا من دول الخليج العربي، عدا إيران، من تلك الأحداث ولا الدور الذي تريد هذه الدول أن تتخذه، مع أن الفرصة غدت سانحة لهذه الدول للتكفير عن الخطيئة التي أقدمت عليها بدعم الغزو الأميركي للعراق... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .