العدد 2069
السبت 14 يونيو 2014
ما يجري في العراق لا يتسم بالمنطق أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 14 يونيو 2014

فجأة هكذا وبلا مقدمات تقول الأخبار إن تنظيم دولة العراق والشام “داعش” قد استولى على ما يربو على ثلث الأرض العراقية في الجزء الشرقي منها إضافة إلى جزء من شرق الأراضي السورية، وكأن تنظيم داعش غدا أقوى من الدولتين العراقية والسورية في وقت واحد، فهل يستوي ما نسمعه وشيئا من المنطق؟
لا نجد تفسيرا يتماشى والمنطق غير أحد أمرين أولهما أن هذا التنظيم هو صناعة محلية عراقية سورية بدعم أميركي ويتم استخدامه ورقة ضغط عند الحاجة للحصول على مكاسب محددة عن طريق إدخال نوع من الخوف عند الآخرين من المختلفين مع النظامين وبالذات دول الخليج العربي، أو أن هذا التنظيم موجود بالفعل وهو ضعيف ولكن مؤخرا أراد النظام في العراق تبرير ما يود القيام به في المناطق الغربية (المتمردة) لذلك أمر قواته بترك الساحة له في تلك المناطق لتضخيمه والحصول على التأييد اللازم للتعامل العنيف مع ثوار تلك المناطق بصورة تفوق ما قام به في السابق ولم يجد نفعا.
لا يمكن أن يكون الأمر على غير تلك الصورة لكي يكون مفهوما وإلا فإن الموازين تكون مقلوبة ويكون الجيش الذي صنعه الاحتلال الأميركي للعراق هو جيش من ورق على العكس مما كان عليه في السابق عندما كان يحمي البواية الشرقية للوطن العربي وساهم بفعالية في الكثير من المعارك التي خاضتها الجيوش العربية ضد العدو الصهيوني.
تتحدث الأخبار عن تنظيم محاصر من جميع الأنظمة سياسيا وجغرافيا وعسكريا وليست له موارد مالية ولا مصادر للسلاح ومع ذلك يحارب جيوشا عربية مسلحة بأحدث الأسلحة ومدربة تدريبا عاليا ويستطيع هزيمتها في معارك مفتوحة ومعروفة عند هذه الجيوش مسبقا، بل إن المعلومات عن هذا التنظيم وعن تحركاته ومناطق تواجده بل عن عدد مقاتليه وما يملكه من سلاح، كل هذه المعلومات وأكثر منها ليست خافية على أجهزة المعلومات الغربية وبالذات الأميركية منها فكيف له أن ينظم نفسه ويحاصر مدنا كبرى لأسابيع ثم يجتاحها ويستولي عليها بهذه الصورة التي تتحدث عنها الأنباء في الأيام الأخيرة؟ فمن أين له المورد المالي؟ وكيف يحصل على السلاح؟ وكيف يستطيع تجميع هذه الأعداد من المقاتلين في ظل هذا الحصار الذي من المفترض أن يكون مفروضا عليه؟ فهل يريد منا المالكي والإدارة الأميركية أن نصدق كل ذلك؟
في سوريا تم استخدام اسم هذا التنظيم كذريعة لتدخل القوى الخارجية في سوريا لوأد الثورة التي انطلقت بداية عام 2011، وتحت هذا الاسم دخلت قوات إيرانية وعراقية وميليشيات حزب الله في سوريا وتحولت الثورة من ثورة شعبية سلمية تطالب بالحرية والكرامة، إلى حرب بين أطراف من خارج سوريا على الأرض السورية وتم تناسي الثورة الحقيقية ومن قام بها وتحولت القضية إلى شيء آخر غير الثورة، وفي العراق يبدو أن ملامح الثورة تتشكل بسبب النظام العنصري الطائفي المهيمن على ذلك البلد وبسبب عدم قدرة النظام على مواجهة تلك الثورة الداخلية فقد بدأ في البحث عن الذريعة الجاهزة من أجل الإجهاز على الثورة العربية الجديدة بدعم من قوى أجنبية وبوسائل أخرى غير ما سبق له القيام به.
حدث العاقل بما لا يليق فإن صدقك فلا عقل له، والنظام غير العربي في العراق كان قد بعث مليشياته إلى سوريا بذريعة محاربة هذا التنظيم وغيره في سوريا فكيف يريد منا أن نصدق أن هذا التنظيم قد تجاوز الحدود ودخل إلى أرضه وهزمه بهذه الصورة.. أليس الأمر غريبا؟ الله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية