العدد 2066
الأربعاء 11 يونيو 2014
بين المقاطعة والمشاركة.. في القاعدة والقمة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 11 يونيو 2014

يبدو أن الانتخابات البرلمانية القادمة سيكون لها حيز كبير في الحوارات خلال الأيام القادمة شعبيا وسياسيا, فالخلاف السياسي الحالي بين تيارات سياسية معينة من جهة والنظام السياسي من جهة أخرى سيجعل من الطرفين يسابقان الزمن من أجل تهيئة الأجواء حتى يمكن الدخول في الاستحقاق الانتخابي، فهذه التيارات لا تريد تفويت هذه الفرصة والانتظار لأربع سنوات أخرى تضاف للأعوام الثلاثة السابقة، وهذا ما يجعلها تحت ضغط سياسي كبير، والنظام السياسي من جهة أخرى لا يريد برلمانا يتسم بالاعوجاج أمام العالم كما هو عليه حال البرلمان الحالي، لذلك سيكون هو الآخر مدفوعا بطريقة ما للتوصل إلى حل ما، ولكن ذلك سيكون صعبا نوعا ما في ظل غياب العملية الحوارية. هناك أطراف سياسية أخرى تريد استمرار الوضع على ما هو عليه لتسود الساحة - حسب اعتقادها - وتعطي صورة غير صحيحة عن التركيبة السياسية في المجتمع، لذلك فإنها لا ترى أن هناك عجلة في التوصل إلى حل يقتص من حصتها التي تريد في البرلمان القادم، وقد رأينا ذلك في تصريح رئيس تجمع الوحدة الوطنية الأسبوع الماضي في جريدة الأيام وهو التصريح الذي اتسم بنظرة ضيقة (حسب فهمنا على الأقل) للمستقبل السياسي للمملكة، وهو - أي التصريح - يريد وضع البيض في سلة واحدة مع أن هذه السلة مخرومة سياسيا واجتماعيا.
يبقى في القمة السياسية - لو حق لنا تسميتها بالقمة - تبقى الجمعيات السياسية الأخرى التي لا تنتمي سياسيا ولا فكريا للجمعيات الخمس التي رسمت طريقا لا تريد الرجوع عنه والتي تسببت فيما نحن عليه اليوم، ولا للكتلة الوطنية الحديثة أو الجديدة التي يريد رئيس تجمع الوحدة الوطنية إنشاءها بالتحالف مع المنبر الإسلامي والأصالة الإسلامية والشورى الإسلامية - أي تكتل إسلام سياسي جديد لو حق لنا إطلاق هذه التسمية عليه - وهو التكتل الذي ساهم في تفاقم الوضع الذي نعاني منه، لذلك فهذه الجمعيات أو التيارات الأخرى من المفترض أن تجد قوتها في الشارع وفي المواقف التي يمكن أن تتبناها خلال الأيام والأسابيع القادمة.
ثم أخيرا يتبقى أمامنا من أطلقوا على أنفسهم كتلة المستقلين - مع أنهم في الحقيقة غير مستقلين - والتي تحوي عددا كبيرا من المختلفين فيما بينهم لذلك لم يمثلوا تيارا واحدا بل عدة تيارات تفرق بينهم المصالح المختلفة التي لا علاقة لها بالعمل الوطني والبرلماني، وهو ما يدفع بنا للقول بأن وجوها كثيرة ستتغير في هذه الكتلة التي يمكن أن تكون الأغلبية لو قدر للوضع السياسي الحالي أن يستمر كما هو عليه دون تغيير وستدخل وجوها جديدة تخرج بعض الوجوه الحالية لو فهم الناخب ما الذي عليه فعله في الواقع.
ما يمكن أن يحدد الشكل القادم للبرلمان الجديد في نوفمبر القادم أمران لا ثالث لهما، الأمر الأول هو موقف السلطة السياسية - التنفيذية - من العملية الانتخابية وهل ستقف على الحياد الحقيقي منها أم أنها ستكون لها يد فيها وبطريقة ما، فقد اعتدنا في السابق أن نجد أياد معينة تتدخل بصورة من الصور في العملية الانتخابية وتدعم جهة على حساب أخرى وهو ما أفاد تيارات محددة وساعدها في الوصول إلى البرلمان بالرغم من عجزها عن ذلك، وحين أوقفت هذا الدعم في المرة الأخيرة عن بعض تلك التيارات رأينا ما حدث في 2010 وكيف سيطرت من أسمت نفسها عناصر مستقلة وهي ليست كذلك، المهم أن الدعم والمساندة لو توقفت وتركت العملية الانتخابية تفرز إرادة حقيقية واقعية للناخب فإن الصورة القادمة للمجلس ستكون مغايرة لما نحن عليه الآن.
ثم يأتي الآمر الآخر الذي سيحدد الشكل القادم للبرلمان وهو الجانب الشعبي في العملية ونعني به المواطن الناخب وهو الذي سنتحدث عنه في المقال القادم بعون الله... والله أعلم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .