العدد 2062
السبت 07 يونيو 2014
لماذا التراجع يا نواب؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 07 يونيو 2014

البشر في كل مكان وبجميع المواقع يرنون دائما للسير إلى الأمام، ويسيرون للأمام بهدف التطوير والتقدم وبناء مجتمع سليم خصوصا في الجانب الاجتماعي والسياسي، إلا مجلس النواب عندنا، فهو يسير عكس التيار ويهدم أسس التقدم التي بدأ بها المشروع الإصلاحي قبل أربعة عشر عاما من الآن، فبدلا من وضع حجر بناء في المسار الديمقراطي، نجدهم للأسف ولأسباب غير واضحة ولا معلومة يصرون على تنكيس المسار الديمقراطي والعودة للخلف ووضع مبررات لا معنى لها في هذا الجانب.
البرلمانات في كل مكان تدخل في معارك لا أول لها ولا آخر مع السلطتين التنفيذية والقضائية من اجل المزيد من الصلاحيات للسلطة التشريعية والمزيد من الديمقراطية ليس من اجل البرلمان ذاته أو أعضائه، ولكن من أجل تطبيق البنود المنتشرة في الدساتير التي تتحدث عن سلطة الشعب التي هي فوق السلطات والتي تعني أن الشعب هو مصدر السلطات كما يقول الدستور عندنا، ولكن نوابنا يصرون على تقليص تلك الصلاحيات ووضع القيود على عمل البرلمان ونتف ريشه في المستقبل، والغريب أنهم يقومون بذلك في آخر أعمالهم في الدور الحالي وكأنهم يريدون بسط سلطتهم على البرلمان القادم.
يبدو أن النواب يريدون التحايل على التعديل الأخير على الدستور الخاص بقضية الاستجواب وسلبها مضمونها والغاية منها استنادا إلى بند عام في الدستور يعطي اللائحة الداخلية للمجلس تحديد الشروط والأوضاع الخاصة بالاستجواب والتي تنص في جزء منها ورد في المادة “65” من الدستور وتنص على (ويتم إجراء الاستجواب وفقاً للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة الداخلية لمجلس النواب)، فبدلا من استخدام ذلك النص أو تعديله بطريقة تساهم في تسهيل العملية الرقابية للمجلس وتوسيع الديمقراطية، نجدهم يعملون على تقييد تلك العملية ووضع شروط شبه تعجيزية تجعل من عملية الاستجواب أبعد ما تكون، وكأنهم أعضاء في السلطة التنفيذية وليسوا مراقبين لعملها وتقويم ما يحدث من أخطاء في ذلك العمل.
الوزراء بهذا التعديل سيضعون في بطونهم “بطيخ صيفي” كما يقال في مصر، بمعنى أنهم سيشعرون بمزيد من الراحة في عملهم دون التفات إلى رقيب محتمل في الجهة الأخرى، وبعض الجهات سيساهم التعديل في زيادة الفساد - الذي من المفترض أن يحاربه المجلس - فيها، مما يضع سؤالا كبيرا عما إذا كان النواب يريدون محاربة الفساد فعلا أم لا؟ وهل يتماشى التعديل مع كون بعضهم – أي النواب - قد اصطف في مصاف رجال الأعمال، فرجال الأعمال تزداد علاقتهم بالجهات التنفيذية أكثر من الجهات الأخرى التشريعية أو القضائية، فمصالحهم مرتبطة بتلك الجهات، فهل التعديل يصب في خدمة تلك العلاقة كذلك أم لا؟
كما قلنا يتبين مما سبق أن النواب بعيدون عن تكريس الديمقراطية ومناوئون لها وهم يريدون جر العربة الوطنية إلى الخلف أو وضع العصي في عجلة النمو الديمقراطي في المملكة، وهذا في حقيقته مناوئ للمشروع الإصلاحي الديمقراطي الذي دشنه جلالة الملك منذ أعوام، وهو المشروع الذي أوصلهم للمجلس وبدونه كانوا سيظلون في مواقعهم - أيا كانت تلك المواقع – وبدونه ما كانت مكانتهم ستعلو كما هي الآن، ومع ذلك نراهم يعارضون هذا المشروع مما يدفع بنا كوننا جزءا من هذا الشعب إلا أن نتجه إلى جلالة الملك لوقف هذا التغيير أو التعديل وإعطاء النواب درسا جديدا في الديمقراطية والتطوير السياسي... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية